حكمة
نص موثق
«

اللهم إنك سلطت علينا عدوًا بصيرًا بعيوبنا، يرانا هو وقبيله من حيث لا نراهم. اللهم فآيسه منا كما آيسته من رحمتك، وقنطه منا كما قنطته من عفوك، وباعد بيننا وبينه كما باعدت بينه وبين رحمتك، إنك على كل شيء قدير.

»
محمد بن واسع العصر الأموي

جوهر المقولة

هذه المقولة دعاء عميق يكشف عن فهم دقيق لطبيعة الصراع الروحي للإنسان. إنها تستحضر حقيقة وجود عدو خفي، وهو الشيطان وقبيله، الذي يرى الإنسان من حيث لا يراه، ويعرف مواطن ضعفه وعيوبه. هذا العدو لا يكل ولا يمل في سعيه لإغواء البشر وإبعادهم عن طريق الحق.

الدعاء هنا ليس مجرد طلب للحماية، بل هو إقرار بعجز الإنسان أمام هذا العدو الخفي إلا بمعونة الله. يطلب الداعي من الله أن ييئس الشيطان من إضلال المؤمنين ويقنطه من التأثير عليهم، بنفس اليأس والقنوط الذي أصابه عندما طُرد من رحمة الله وعفوه. هذا الربط بين يأس الشيطان من رحمة الله ويأسه من إغواء المؤمنين يعكس عمق الإيمان بأن قوة الله هي الحصن المنيع.

التباعد بين الإنسان والشيطان، كما بُوعد بين الشيطان ورحمة الله، هو جوهر الطلب، مما يؤكد على الرغبة في الطهارة الروحية والتحرر من وسوسة الشر. المقولة تختتم بتأكيد قدرة الله المطلقة ("إنك على كل شيء قدير")، مما يمنح الدعاء قوة وثقة لا تتزعزع في استجابة الخالق.