ما أشق تلك الليالي التي أجد فيها سبيلي إليك، أنشد الوصول إلى أعماقك، إلى شغاف قلبك. وما أرهق تلك الساعات التي قضيناها وقد عرفنا الحب وأسراره، وصغنا أبهى أشعاره، وتغنينا على أوتاره، وذابت أرواحنا في بحر الغرام ألحانًا. نسينا كل آلامنا، وبقينا روحين متآلفتين، تجمعنا الأشواق الخالصة، بعيدًا عن الهجر والحرمان.

أُحبك بكل ما تحمله هذه الكلمة من معانٍ سامية، أُحبك بكل إحساسٍ يتوق لرؤياك، أُحبك بكل شوقٍ لسماع صوتك الشجيّ، أُحبك بكل ما فيها من نغماتٍ موسيقيةٍ عذبة، أُحبك بكل ما تُخفيه هذه الكلمة من عناءٍ وتضحية. أقولها لك وحدك، ولا أرغب في سماعها من أحدٍ سواك؛ فمهما قيلت لي، لم أختبر عمقها وصدقها كما اختبرتهما معك. فأنتَ الحبُّ والإحساسُ، يا من علّمني كنهَ المشاعرِ الحقيقية.

حينما أدرك قلبي حُبّك، أشرقت شمسُ الحياةِ فيه، وتفتّحت أزاهيرُ الربيعِ على بشاشةِ روحي، وبدأت الدنيا تزهرُ في ناظريّ. رأيتها بعينِ البراءةِ الطفولية، زاهيةً غايةً في الجمالِ والعذوبة. حينها، تجلّت ملامحُ البهاءِ لعينيّ اللتين كانتا غائمتين. سأظلُّ رفيقَ دربك، ملازماً لكَ أبدَ الدهر، لن أنفصلَ عنك مهما امتدّ بي الأجل، ومهما تجرّعَ قلبي مرارةَ الذلِّ والأحزان، ومهما تكاثرت عليّ الهمومُ والشدائد؛ فإني أحبك.