حكمة
نص موثق
«

إنّ ما أستطيع التعبير عنه قليلٌ، لأنّ حبّك يتزايد في فؤادي مع كلّ لحظةٍ تمرّ، ولأنّك غايةُ كلّ شيءٍ في حياتي. فكلّما حاولتُ أن أُفصحَ لك عن عمق شعوري وهيامِ غرامي، ظللتُ حائرًا كطفلٍ لم يُتقن بعدُ نطقَ الكلام.

»
حكيم غير معروف معاصر

جوهر المقولة

تُجسّد هذه المقولة عجز المحبّ عن التعبير عن مدى حبّه الهائل، وتُبرز التناقض بين عظمة المشاعر ومحدوديّة اللغة. فالمتكلّم يُقرّ بأنّ الكلمات لا تسعفُه في وصف حبّه الذي يتنامى باستمرارٍ ويُصبح كلّ شيءٍ في وجوده. هذا العجز ليس نقصًا في المشاعر، بل هو دليلٌ على فيضها وغزارتها، حيث تتجاوز حدود التعبير اللغويّ المألوف.

التشبيه بالطفل الذي لم يُتقن نطق الكلام يُعطي بعدًا عميقًا لهذا العجز. فالطفل يمتلك مشاعرَ قويّةً ورغباتٍ، لكنّه لا يمتلك الأدوات اللغويّة الكافية للتعبير عنها بوضوحٍ، فيبقى سارحًا أو حائرًا. كذلك المحبّ، فمشاعره تجاه محبوبه عظيمةٌ جدًّا لدرجة أنّها تُفقده القدرة على صياغتها في كلماتٍ مناسبة، فيبدو كأنّه فقد قدرته على الكلام أمام هول هذا الحبّ. إنّها تُشير إلى أنّ الحبّ الحقيقيّ غالبًا ما يكون أعمق من أن تُحيط به الكلمات، وأنّ الصمت أو العجز عن التعبير قد يكون أبلغ دليلٍ على صدقه وعمقه.