من أيِّ منبعٍ ينبجس هذا الخوفُ العارم؟ ومن أيِّ مَغْوًى يتدفق هذا الجنونُ الطاغي؟ وكيف لي أن أخوضَ غمارَ ضبابِكَ الكثيفِ، وأتغلغلَ في لججِ غموضِكَ المذهلِ؟
يا دمشقُ التي تغلغلَ شذاها .. تحتَ جلدي كأنهُ الزيزفونُ. سامحيني إنْ اضطربتُ فإني .. لا مقفّىً حبي ولا موزونُ. وازرعيني تحتَ الضفائرِ مشطاً .. لأُريكِ الغرامَ كيفَ يكونُ. قادمٌ من مدائنِ الريحِ وحـدي .. فاحتضِنِي، كالطفلِ، يا قاسيونُ. احتَضنّي ولا تناقشْ جنوني .. فذروةُ العقلِ يا حبيبي الجنونُ. احتَضنّي خمسينَ ألفاً وألفاً .. فمعَ الضمِّ لا يجوزُ السكونُ. أهي مجنونةٌ بشوقي إليها .. هذه الشامُ، أم أنا المجنونُ؟
كم تبقَّى لنا من غُمرِ الحياةِ لنُبدِّدهُ سُدىً؟ إنَّ الكثيرَ من الحبِّ والقليلَ من الجنونِ لا يُلحقانِ أذىً بأحدٍ.
نعيش الساعاتِ الأخيرةَ من رمضان، وخيرُ رمضان في آخره، وقد تكون ليلةُ القدر إحدى الليالي القادمة، فلا تنشغلْ برؤى مجهولة متعارضة؛ فتفوتَ على نفسكَ هذا الخيرَ العظيمَ، مصداقًا لقوله تعالى: {لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ}.