العالمُ يعيشُ حالةً من الهستيريا في هذه اللحظة، ويجب على الأجيال الشابة أن تسعى إلى الأصالة؛ بغيةَ محاربةِ هذه الفظاعةِ وهذا الجنونِ.
لستُ بالنبي موسى، ولا أرجو من الله أن يكلّمني تكليماً، بيد أني بلغتُ أرضاً محرمة، أمام أسلاك شائكة وشفقٍ لا يُضاهيه شفقٌ آخر، وأرضٍ ممنوعة. يرتعش كياني خوفاً من فقدان عقلي وولوج الجنون. لا أستطيع العودة من حيث أتيت، وعبور السياج قد يفضي إلى الجنون. وأنت يا مَن تسكن خلف السياج، ماذا يكمن هناك؟
لأنّي أحبك، عاد الجنون يسكنني، واشتعل الفرح في قارات روحي المنطفئة. لأنّي أحبك، عادت الألوان إلى الدنيا بعد أن كانت سوداء ورمادية.
لا أحدَ يستمتع بالحب مثلي، لأنه لا أحدَ يعرف معنى العذاب مثلي. لقد مررتُ بمدينة الجنون، وأقمتُ بمدينة الغربة، وامتلكتني مدينة الرعب زمناً، ثم استطعتُ أن أغادرها كلها من جديد إلى مدينة الحياة اليومية المعافاة.
لقد اعتبرني الناس مجنوناً، ولكن لم يُحسم بعدُ ما إذا كان الجنون هو أرفع درجات الذكاء أم لا، أو ما إذا كان كلّ ما هو رائع وعميق ينبع من سقمٍ في الفكر، أو من حالات مزاجية للعقل تسمو على حساب القدرات الفكرية العامة.
أحبك لأنك في الكتابة مُلهِمي، وفي الجنون مُعلِّمي، وفي الصلاة إمامي، وفي الحب سيد قلبي. أحبك لأنك أجمل الأشياء، بل كل الأشياء وكل البشر.