لو أن الناس تراحموا فيما بينهم، لما وجد فيهم جائعٌ ولا مغبونٌ ولا مهضوم الحق. ولجفت الجفون من الدموع، واستقرت النفوس في مضاجعها بسلام، ولقضت الرحمة على كل ألوان الشقاء من المجتمع، كما يمحو ضياء الصبح ما تبقّى من غياهب الظلام.
بعض الأخطاء لا يُمكن تداركها أو إصلاحها، لذا احذر أن تتهاون في ارتكابها طمعًا في تسامح الآخرين. فقد تقع فريسة لقلبٍ قاسٍ لا يعرف للرحمة سبيلًا، بخلاف من قابلتهم سابقًا ممن غمرتك رحمتهم، حتى بعد أن أسأت إليهم. فالقلوب تتفاوت، والحظ إن حالفك مرة، لا يعني أنه لن يغدر بك ويعاديك ألف مرة.
الرحماء قلةٌ، وهم أركانُ الدنيا وأوتادُها التي يحفظُ اللهُ بها الأرضَ ومن عليها. ولن تقومَ الساعةُ إلا حينما تَنفَدُ الرحمةُ من القلوبِ.
إن جميعَ الأشياءِ العظيمةِ تتسمُ بالبساطةِ، ويمكنُ التعبيرُ عن كثيرٍ منها بكلماتٍ مفردةٍ: كالحريةِ، والعدلِ، والشرفِ، والمسؤوليةِ، والرحمةِ، والأملِ.
على الإنسان أن يتحلى بالرحمة، لأن الرحمة هي الرابط الذي يوحد البشر؛ وعليه أن يكون أديباً، لأن الأدب هو القوة التي تجمع القلوب المتنافرة وتؤلف بينها.
لقد لقي الله على أنبل صورة يصبو إليها مؤمن. كم ألفٍ من الشرفاء، على غرار مصطفى، ودّعوا الحياة بالأمس؟ إن الذين يموتون قد يكونون أعظم ممن يبقون على قيد الحياة. فالذين يستحقون أن يُوضع غار النصر فوق رؤوسهم يموتون مبكرًا.