حكمة
نص موثق
«

لو أن الناس تراحموا فيما بينهم، لما وجد فيهم جائعٌ ولا مغبونٌ ولا مهضوم الحق. ولجفت الجفون من الدموع، واستقرت النفوس في مضاجعها بسلام، ولقضت الرحمة على كل ألوان الشقاء من المجتمع، كما يمحو ضياء الصبح ما تبقّى من غياهب الظلام.

»
مصطفى لطفي المنفلوطي العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة الأدبية الفلسفية دعوةً صريحةً إلى التراحم الإنساني كركيزة أساسية لبناء مجتمع فاضل. يُصور المنفلوطي هنا رؤيةً مثاليةً لمجتمعٍ تسوده الرحمة، حيث تختفي منه جميع أشكال المعاناة والظلم.

فغياب الجوع والغبن وهضم الحقوق ليس سوى ثمرة طبيعية لسيادة التراحم بين أفراد المجتمع. وتتجاوز آثار الرحمة الجوانب المادية لتشمل الجوانب النفسية والروحية، فتجف الدموع من العيون وتطمئن النفوس، مما يدل على أن الرحمة هي البلسم الشافي لآلام الروح والجسد معًا.

ويُختتم التصوير بتشبيه بليغ يُظهر قوة الرحمة في إزالة الشقاء من المجتمع، كما يُبدد نور الصباح ظلام الليل، مؤكدًا على أن الرحمة ليست مجرد فضيلة فردية، بل هي قوة اجتماعية هائلة قادرة على إحداث تحول جذري نحو السعادة والعدالة.