حكمة
نص موثق
«
مصطفى محمود
معاصر
جوهر المقولة
تُشيرُ هذه المقولةُ إلى نُدرةِ الرحماءِ في هذا الوجودِ، وتُعلي من شأنِهم لدرجةِ اعتبارِهم أركانَ الدنيا وأوتادَها التي تُثبِّتُها وتحفظُها بأمرِ اللهِ. إنها تُبرزُ دورَ الرحمةِ كقيمةٍ جوهريةٍ ليست مجردَ فضيلةٍ إنسانيةٍ، بل هي أساسٌ لاستمرارِ الحياةِ وبقاءِ الأرضِ ومن عليها.
فلسفيًا، تُربطُ المقولةُ بين الحالةِ الروحيةِ للبشرِ ومصيرِ الكونِ؛ إذ تُنبئُ بأنَّ فناءَ الرحمةِ من القلوبِ هو إيذانٌ بقربِ نهايةِ العالمِ وقيامِ الساعةِ. هذا الربطُ يُؤكدُ على أنَّ الأخلاقَ والقيمَ الإنسانيةَ، وعلى رأسِها الرحمةُ، ليست منفصلةً عن النظامِ الكونيِّ، بل هي جزءٌ لا يتجزأُ منه، وأنَّ تدهورَها يُهددُ وجودَ البشريةِ ذاتِه ومُقوماتِ بقائِها.