إن اللين في القوة العظيمة أشد تأثيرًا من القوة ذاتها؛ لأنه يكشف لك موضع الرحمة فيها. والتواضع في الجمال أبهى من الجمال نفسه؛ لأنه ينفي عنه آفة الغرور. وكل قوة لا يتخللها شيء من الرحمة، فهي مما وضعه الله على الناس من قوانين الهلاك.
إن القرآن الكريم لا يقتصر في دعوته على طلب العلم من نصوصه فحسب، بل يحثنا على ارتياد الآفاق والنظر في الكون والأنفس، متأملين في آيات الله المودعة فيهما. فآيات الآفاق والأنفس تُعدّ جزءاً لا يتجزأ من رسالة القرآن، من حيث أمره بالتفكر فيها، وإن كان موطن طلبها الحقيقي ليس في ثنايا الكتاب، بل في رحاب الوجود الفسيح.
إن ترك الألسنة تلقي التهم جزافًا دون بينة أو دليل، يفتح المجال واسعًا لكل من أراد أن يقول ما يشاء في أي وقت شاء، ثم يمضي هؤلاء الناس آمنين مطمئنين، بينما تصبح أعراض الآخرين مجروحة ومُنتهكة. فبئست حرية الرأي تلك التي تجرح الأعراض ولا تضمدها!