يا أصدقاء، لا تغفلوا عن رفاقكم القدامى في غمرة أفراحكم وبهجاتكم. لا تُديروا لهم وجهًا عابسًا، فهم ما زالوا يستجدون عطاء سماواتهم، بينما سماءكم قد أمطرت وأخرجت لكم الأرض من خيراتها الوفيرة. يا أصدقاء: لا نبتغي منكم أن تقتسموا أفراحكم، أو أن تقتطعوا منها شيئًا لتجودوا به علينا. لا نرغب في أن تُنقصوا من ضحكاتكم بهجةً. إن كان وجودنا يثقل خاصرة بهجتكم، فلنا في رحاب الحياة متسعٌ بعيدًا عنكم. وإن اعترانا ألمٌ، فلن تشعروا به. يا أصدقاء: هذه الوحدة التي خلفتموها لنا، والأحلام الشحيحة التي ما زلنا نقتات منها بعد رحيلكم، وبقايا الذكريات التي تشاركناها فيما مضى، كل ذلك سيكفينا. لكن أرجوكم، لا تسلبونا صوركم الجميلة القديمة. لا تحرمونا بهجة أن نذكركم بالخير. لا تنتزعوا منا أحزاننا اليسيرة التي لا تطيقونها، لأنها تُذكِّركم بماضيكم. وإن أردتم يومًا أن تعطفوا علينا، فستجدوننا بانتظاركم على ذات الرصيف، نبتسم لكم، كما لو أنكم لم ترحلوا قط.