متى جاء تحريم الهوى عند محمدٍ؟ وهل ذكره في محكم القول ثابتٌ؟ إذا لم أواقع محرمًا أتقي به مجيء يوم البعث والوجه باهتٌ، فلست أبالي في الهوى لوم لائمٍ، سواءٌ لعمري جاهرٌ أو مخافتٌ.
من المتناقضات الباعثة على الحزن العميق أن المسلم قد ينفق أوقاتًا وأموالًا طائلة، قد تبلغ آلاف الجنيهات، في مراسم الخطبة والمهر وتجهيز الأثاث والهدايا وإقامة العرس الباذخ على مدى أيامٍ طوالٍ. ثم بعد كل هذا البذل والعناء، يقسم بالطلاق أنه إن عاد إلى التدخين، فسوف تطلق امرأته، ثم لا يلبث أن يدخن، فتنهار بذلك أسرةٌ أنفق في بنائها الكثير، وتضيع زوجةٌ بسبب سيجارة.
أنا مسلمٌ مصريٌّ، تلقيتُ تعليمي في القاهرة ونيويورك، وأعيش حاليًا في فيينا. لقد قضينا أنا وزوجتي نصف حياتنا في الشمال ونصفها الآخر في الجنوب.
إن سألوك عن شيخك ومرشدك، فقل: شيخي هو رسول الله صلى الله عليه وسلم. (هذا المعنى منقول عن الإمام ابن القيم الجوزية).
إن التغيير والإصلاح الحقيقي لا يتحقق أبدًا دفعةً واحدةً، بل هو عمليةٌ تتم بالتدرج والتروي. فهذه سنةٌ كونيةٌ ثابتةٌ لا تتبدل ولا تتغير، ولا يجدي معها تعجلُ الأذكياء، وذلك لضمان أن يتم الإصلاح في جميع جوانب الحياة بتوازنٍ وتكاملٍ وترابطٍ.
إن الزكاة المفروضة ليست مجرد ضريبة تُجبى من الجيوب، بل هي أولًا وقبل كل شيء غرسٌ لمشاعر الحنان والرأفة، وتوطيدٌ لأواصر التعارف والألفة والمحبة بين شتى طبقات المجتمع. وقد نص القرآن الكريم على الغاية السامية من إخراج الزكاة بقوله: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا﴾. فتنظيف النفس من أدران النقص والآثام، والارتقاء بالمجتمع إلى مستوى أنبل وأسمى، هو الحكمة الأولى والهدف الأسمى منها. ومن أجل ذلك، وسّع النبي صلى الله عليه وسلم في دلالة كلمة “الصدقة” التي ينبغي أن يبذلها المسلم، فقال: “تبسمك في وجه أخيك صدقة، وأمرك بالمعروف ونهيك عن المنكر صدقة، وإرشادك الرجل في أرض الضلال لك صدقة، وإماطتك الأذى والشوك والعظم عن الطريق لك صدقة، وإفراغك من دلوك في دلو أخيك لك صدقة، وإبصارك للرجل ضعيف البصر لك صدقة”. وهذه التعاليم السامية، التي جاءت في البيئة الصحراوية التي عاشت دهورًا على التخاصم والنزق، تشير بوضوح إلى الأهداف العظمى التي رسمها الإسلام، وقاد العرب من جاهليتهم المظلمة إليها.
بعد بضعة أشهر من اعتناقي للإسلام، أقبل شهر الصيام، رمضان المبارك، وهو الشهر التاسع من بين أشهر السنة الهجرية. وقد كنت أترقب حلوله بشيء من القلق والوجل، إذ هو اختبار عسير لِصبر المسلم وقوة تحمله، ويمثل ذروة وعيه ويقظته الروحية.