لقد بلغ الفساد مبلغًا عظيمًا حتى صار أكبر أعداء المسلمين هم المسلمون أنفسهم. وإن المسلم إذا أراد أن يخدم ملته أو وطنه، قد يخشى البوح بذلك السر لأخيه، إذ من المحتمل أن يفضي به هذا الأخير إلى الأجانب المحتلين، فيقدم لهم الوشاية بحق أخيه، راجيًا بذلك بعض القرب والمنزلة، وقد يكون أمله هذا سرابًا خادعًا.
المسلم الضعيف يستسلم لقضاء الله وقدره محتجًا بهما على عجزه، أما المسلم القوي فهو يؤمن بأن قضاء الله لا يُرد وقدره لا يُغلب، فيعمل بمقتضى ذلك إيمانًا راسخًا وعزيمة لا تلين.
المسلم الوثّاب، الذي يتحلى بالهمة والعزيمة، تحميه السكينة من الأهوال والمخاوف. بينما الخائف الهيّاب، الذي يستولي عليه الجزع، قد يغرق حتى وهو في مأمن السفينة.
«لا يحل لمؤمن أن يهجر أخاه المؤمن فوق ثلاث ليالٍ. فإن مضت به ثلاثٌ، فليلقه وليسلم عليه، فإن رد عليه السلام فقد اشتركا في الأجر، وإن لم يرد عليه فقد باء بالإثم، وخرج المسلم من الهجرة.»
المسلم حقاً هو من سلم المسلمون من أذاة لسانه ويده، والمهاجر الصادق هو من هجر وابتعد عن كل ما نهى الله عنه.
يا شتاءُ، أقسم عليك بحياة صغارك، ألا تحمل إلينا هذه المرة، مع بردك وضبابك وكثافة غيومك، سوى الكآبة والضيق.
جلستُ على ثلاث موائد، وطلبتُ ثلاثة أمور: طلبتُ قهوةً زائدة السكر، ومفتاحًا للسعادة، وقلبًا حيًا بدل الذي فقدته وأنا في غاية البلادة.