أناديكِ من فوق كل شيء، ومن تحت كل شيء، ومن جميع الضواحي. اسمعيني آتيًا ومحجوبًا وغامضًا. اسمعيني، اسمعيني مطرودًا وغاربًا. قلبي أسود بالوحشة ونفسي حمراء، لكن لوح العالم أبيض والكلمات بيضاء.
وحتى يستقيم الميزان ويُمحى الخلل، لا بدّ من تبدئةِ العشقِ على المعشوق، والحبِّ على الحبيب، وطبعًا بأقلّ ما يمكن من الخسارة.
خلقتُ كل الأشياء الجميلة وأنا أمتلكُ سرَّها، لكنها تحتاجُ إلى من لا يدركُ كُنهَ سرِّها، لتغدو له جنةً، ويكونَ لها مصدرَ دهشةٍ وإبهار.
أطِل أيامها يا ربّ، وجدِّد ثم جدِّد أرضها. آمنتُ ولذلك أطلب، طلبتُ ولذلك آمنت. آمنتُ بها يا ربّ، فاحفظها وباركها، فهي تُشرق فأستنيرُ بك.
لي حبيبةٌ يا صديقي، نام بها الشتاءُ وأفاقَ فتيّاً، كمجهولٍ قادمٍ من الزهدِ صوبَ النار، خالعاً أقفالَ الاقتصادِ والعزلة، يركضُ كقطعةِ الذهبِ المدوّرةِ إلى مساء الهمِّ وفجرِ الطيبة.
الجواب، وإن كان جنونًا أو مُجنِّنًا، أفضلُ من البقاء في وضع الضحية العاجزة الواقفة عند حدود سؤالٍ لا يملك من القوة ما يستولد الجواب.
مع السينما تجلّى كمال الموسيقى وتفوّقها، حتى لمن لا يرغبها. لنتصوّر فيلمًا بلا موسيقى يسمّونها «تصويرية»، وهي في الحقيقة روح الفيلم لا مجرد غلاف له. لنتصوّر القدّاس بلا ألحان، والكنيسة بلا أرغن أو بيانو أو جوقة. لنتصوّر خيالنا السارح، سارحًا بلا خلفيته الموسيقية السليقية، تلك الأنغام المنبعثة من نخاع النخاع، كبخار الأرض قبل التكوين، السابقة للنطق، الموجودة قبل النطفة في الأحشاء.