ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)
يُقدم أنسي الحاج هنا رؤية عميقة لدور الموسيقى، مُعليًا من شأنها لتكون جوهرًا لا مجرد إضافة. يرى أنَّ السينما لم تُظهر الموسيقى كعنصر تكميلي، بل كشريك أساسي يُكملها ويتجاوزها، حتى لمن لا يميل إليها. فالموسيقى التصويرية ليست غلافًا خارجيًا للفيلم، بل هي روحه النابضة التي تُضفي عليه الحياة والمعنى.
يتجاوز الفيلسوف هذا المفهوم إلى مستويات أعمق، مُشبّهًا غياب الموسيقى عن الفيلم بغياب الألحان عن القدّاس أو الآلات عن الكنيسة، ليؤكد على طابعها الجوهري في الطقوس الروحية والفنية. ثم ينتقل إلى ربط الموسيقى بالخيال البشري نفسه، مُعتبرًا إياها خلفيةً سليقيةً، أي فطريةً وغريزيةً، تنبع من أعمق أعماق الوجود الإنساني (نخاع النخاع). يُصوّرها كقوة بدائية، سابقة على التكوين اللغوي والجسدي، كأنها بخار الأرض الأول قبل الخلق، مما يُشير إلى أنَّ الموسيقى ليست مجرد فن، بل هي بنية أساسية للفهم والإحساس والوجود ذاته.