من النافذة، يمكنك أن تميز الشخص الذي تحطم من قبل؛ الشخص الذي بعد أن تحطم، نجحوا في تثبيت ظهره أو ربط عنقه بكتفيه. من وقفتك هذه، وأنت تشرب القهوة وتتابع العابرين، قد تخمن شكل الشريان الذي نقلوه من معصمه إلى قلبه، أو تلمح لمعان المسامير التي استوردوها من أجل الركبة. سترى بوضوح إخلاصه لخطوته، بطيء ربما، ويمشي عادةً في خطٍ مستقيم. لن يلتفت نحوك فترى عينيه؛ إنه مغلقٌ بإحكام. الأمر سيكون أسهل مع شخصٍ تبعثر من قبل؛ الشخص الذي تبعثر من قبل عادةً ما يتلفت حوله، كأنه يبحث عن جزءٍ ما زال ضائعاً منه. وقد يبدو في التفاتته حلواً جداً لأنهم ألصقوه بالصمغ، أو مُرًّا بعض الشيء لأنه يبالغ في إضافة الغراء ليسد فجوةً بين عضوين. لا أظن أنك من خلف زجاج النافذة، يمكنك أن تدرك هؤلاء الذين تمزقوا من قبل. لا شيء يميزهم في الحقيقة! أقصد، ربما كل منهم لا يشبه إلا نفسه، مثل ملصقات مختومة تم نزعها من أغلفة المظاريف وانتهت عند هواة جمع الطوابع.
مسامُّ أصدقائي مفتوحةٌ لكتابةِ قصائدَ جديدةٍ، عن حرية الموت بلا مقدماتٍ مفهومة، وعن الراحة التي تغمرنا عندما يموتُ شخصٌ لم يكن لدينا الوقتُ لنحبَّه.
بأعين مفتوحة نمضي إلى الكارثة، لا ارتباك يعترينا، وبقوة الخوف وحدها نقتلع الشوكة التي تؤرق أخوتنا، مطمئنين إلى الروايات المترجمة، ولتوفر تبريرات جمالية للخيانة.
من أجمل ما يمكن أن يحدث هو أن تلقي بنفسك كل يوم من النافذة بتلذذ متجدد واكتشافات فاتنة. أن تراسل امرأة مجهولة فتعشقها وتشتهيها، ثم تلتقي بها، وعلى عكس تخوفاتك، تجدها مذهلة. أقول ذلك على سبيل المثال فيما يتعلق بما نسميه الصدفة، أي الحتمية.
لم يؤذِ ولم يأثم. ومع ذلك لم تكن أيامه خفيفة. لم يعتقد أن الرذيلة ذكاء، بل آمن بأنها غباوة. قال إن العُهر بشع ورمى العفونة. لم يؤذِ ولم يأثم. كان ذا حنانٍ جهنميٍّ وبراءةٍ وحشيةٍ.