الصديق الحق ليس من يصونك ويحفظ وُدّك في حال الوفاق والاتفاق، بل هو من يثبت على العهد والوعد ويحافظ على المودة حتى عند الخصام والاختلاف.
كم من زمنٍ مديدٍ سيمضي قبل أن تستعيد الحناجر المنهكة والمكسورة قدرتها على الجهر بالحق والتعبير عن الألم؟
سأظل أحب المغرب إلى الأبد، وسأدافع عنها، أنا التي أُخذت منها عشرون عامًا من عمرها في المغرب، في مواجهة أولئك الذين يذمونها وينتقصون منها. وطني ليس الملك المتربع على عرشه. وطني ليس تلك الآلة القمعية التي يتلاعب بها رأس متوج كما يتلاعب بسلاح. وطني هو هذا الشعب الذي يمد يده إليك دون أن يرجو منك أي مقابل.
ما تمكنتُ من إنهاء حرب الفاندي إلا بعد أن تظاهرتُ بأني كاثوليكيٌّ حقيقيٌّ، وما استطعتُ الاستقرار في مصر إلا بعد أن تظاهرتُ بأني مسلمٌ تقيٌّ. وعندما تظاهرتُ بأني بابويٌّ متطرف، استطعتُ أن أكسب ثقة الكهنة في إيطاليا. ولو أُتيح لي أن أحكم شعبًا من اليهود، لأعدتُ بناء معبد سليمان من جديد.
في ألمانيا، عندما اعتقلوا الشيوعيين، لم أُبالِ لأنني لم أكن شيوعيًا. وعندما اضطهدوا اليهود، لم أُبالِ لأنني لم أكن يهوديًا. ثم عندما اضطهدوا النقابات العمالية، لم أُبالِ لأنني لم أكن منهم. وبعد ذلك، عندما اضطهدوا الكاثوليك، لم أُبالِ لأنني كنتُ بروتستانتيًا. وعندما اضطهدوني أنا، لم يَبقَ أحدٌ حينها ليدافع عني.
أمسكتُ بخيطِ الزمنِ، فاختلطَ عليَّ الأمرُ، فلم أَعُدْ أَعرفُ أهذا هو الأمسُ، أم الغائبُ، أم هذا هو الحاضرُ الآنَ!
إن مجرد ذرف الدموع على شهيدٍ لا يملك وحده القدرة على إيقاف تدفق المهاجرين اليهود إلى فلسطين، ولا على دحر المحتلين الإنجليز منها.