لقد أدرك المماليك واستغلوا سمة جوهرية في حركات شعبنا، ألا وهي الاندفاعية وغياب التنظيم المستمر للمقاومة. لذا، كان مسعاهم الدائم ينصبُّ على تشتيت الجماهير الثائرة و”تبريد” حماس القضية. فإذا ما تفرقت الجموع، غدا من الصعب، إن لم يكن مستحيلاً، حشدها مجددًا. وعليه، كان القصاص الرادع هو ما تفرضه العامة قبل أن تخمد جذوة القضية.
إن هذه الأمة الجزائرية الإسلامية ليست بفرنسا، ولا يمكن أن تكون كذلك، ولا تستطيع أن تصيرها حتى لو رغبت في ذلك. بل هي أمة متباعدة عن فرنسا كل البعد، في لغتها، وفي أخلاقها، وفي عنصرها، وفي دينها. وهي لا ترغب في الاندماج، ولها وطن محدود هو الوطن الجزائري بحدوده الحالية المعلومة.
يتجاوز الوطن الآن جنون الإجرام ليطالبك بجنون الغفران. فبعد أن كان التذكر واجبًا، بات النسيان هو المبتغى.
إن الثروة تتنامى كل يوم، وآبار النفط تتفجر حاملةً معها مزيداً من نعم الله التي يهبها لشعب الإمارات العربية المتحدة. والله لم يمنح الثروة لزايد وحده، وإن كان زايد هو الذي ائتمنه الله على أموال هذه الأمة. فهو يحاسب نفسه، وهو أمين على أمته، لأن النفط أمانة بين يديه يتصرف فيه من أجل الوطن وشعبه، ومتى أرادت الأمة استرداد أمانتها تتسلمها كاملة.
ومن لم تكن أوطانه مفخراً له، فليس له في موطن المجد مفخرُ. ومن لم يبنِ في قومه ناصحاً لهم، فما هو إلا خائنٌ يتسترُ. ومن كان في أوطانه حامياً لها، فذكراه مسكٌ في الأنام وعنبرُ. ومن لم يكن من دون أوطانه حمىً، فذاك جبانٌ بل أخسُّ وأحقرُ.