فلسفة سياسية
نص موثق
«
محمد جلال كشك
معاصر
جوهر المقولة
تُشير هذه المقولة إلى حقيقة جوهرية في طبيعة التغييرات الجذرية والثورات؛ إذ لا يمكن لأي حركة ثورية أن تكون نقية تمامًا من الشوائب أو المصالح المتضاربة أو الأخطاء البشرية.
إن السعي وراء الثورة المثالية، التي تخلو من أي عيب أو انحراف، هو سعي وراء سراب لا يمكن بلوغه في عالم الواقع المعقد. فالثورات، بطبيعتها، هي نتاج تفاعلات بشرية معقدة، تتداخل فيها الطموحات النبيلة مع الأطماع الشخصية، والمبادئ السامية مع الضرورات العملية، مما يجعلها دائمًا تحمل في طياتها جوانب غير مرغوبة.
المقولة تحمل دعوة إلى الواقعية السياسية والفكرية، وتنبيهًا للمثاليين بأن التمسك المطلق بالكمال قد يعيق أي تقدم حقيقي، ويُفوّت عليهم فرصة المشاركة في التغيير الممكن، وإن لم يكن مثاليًا. هي دعوة لقبول الواقع بتعقيداته والتعامل معه بحكمة، بدلًا من انتظار يوتوبيا لن تتحقق.