من بين جميع أنواع الطغيان، يتميز الطغيان الذي يُمارس من أجل مصلحة ضحاياه بأنه الأشد قمعاً، فربما من الأفضل أن تعيش في نظام لأباطرة الفساد على أن تعيش تحت حكم السلطة المطلقة لمدعي الفضيلة الذين يتدخلون فيما لا يعنيهم .. فالظلم الذي يمارسه أباطرة الفساد قد يخمد أحياناً، وقد يصل جشعهم إلى مرحلة الإشباع، لكن الذين يقمعوننا من أجل مصلحتنا كما يدعون، سيستمرون في قمعهم إلى ما لا نهاية، لأنهم يفعلون ذلك بضمير مستريح.

نعم انتم من عالم مختلف عنا .. هذا الصراع الدائم بين الغرب واسرائيل وبيننا صراع حضاري ونحن نهجر الحضارة بانتظام .. نحن لا صلة بيننا – من قريب او بعيد – بأصل الحضارة وهو العلم والديمقراطية .. نحن دخلنا التاريخ عن طريق الخطأ وسنخرج منه على سبيل الصدفة .. نحن مشغولون بفتاوي تحريم الفن ومن هو المرتد ووقف الغزو الاجنبي القادم مع الاطباق الهوائية ونمنع تدريس كتب طه حسين ونهاجم المفكرين ونغرق في بحر من الفساد السياسي والمالي والدكتاتوريات المغلفة بابتسامة الرؤساء والحكام.