كنتُ أعرفُ يا الله أنكَ لن تتركني، وأنكَ ستكونُ معي كما تفعلُ دائماً. لكن أن تقف بعتبةِ بابي، وتغمرُ روحي بالماء، دون سابقِ إلهام، فهذا ما لم أخطط له، ولم تكن سجداتي المكرسة للدعاء تطلبه، أو تطمحُ إليه. أنا هنا يا الله، مجردةً من كلِّ شيء، إلا من مطرٍ ينهمرُ من سمائِك، ومن شكرٍ لا يليقُ إلا بك. ولا أفيكَ حقكَ رغم كلِّ ذلك. شكراً لك يا الله، لأني في كل مرةٍ أحاول الصعود إليك، تنزل إليّ، وتهمس في أذني: “لستِ وحدكِ”. وما كنتُ يوماً وحدي يا الله، وأنت معي.

أتمنى لو أستطيع أن أضحك قدر المستطاع، فقد غدا الضحك في زماننا هذا عملة نادرة. فبينما كانت الحكايات المضحكة تفيض في غابر الأزمان، ها هي اليوم تتلاشى وتندثر. غير أن حظي قد أسعفني بوجود ثلة من الأصدقاء الذين لا يزالون يمتلكون روح الدعابة والمرح. كما أنني ما زلت أجد سلوتي في بعض الروايات التي تبعث السرور في نفسي، كـ (مغامرات السيد بيكويك) لديكنز، وبعض مؤلفات الكاتب الإنجليزي الساخر (إيفلين ووه) الذي وافته المنية عام 1966، ففي هذه الأعمال أجد من المواقف الهزلية ما يبلغ بي حد الضحك المفرط.