فلسفة الحياة، أدب، علم اجتماع
نص موثق
«

أتمنى لو أستطيع أن أضحك قدر المستطاع، فقد غدا الضحك في زماننا هذا عملة نادرة. فبينما كانت الحكايات المضحكة تفيض في غابر الأزمان، ها هي اليوم تتلاشى وتندثر. غير أن حظي قد أسعفني بوجود ثلة من الأصدقاء الذين لا يزالون يمتلكون روح الدعابة والمرح. كما أنني ما زلت أجد سلوتي في بعض الروايات التي تبعث السرور في نفسي، كـ (مغامرات السيد بيكويك) لديكنز، وبعض مؤلفات الكاتب الإنجليزي الساخر (إيفلين ووه) الذي وافته المنية عام 1966، ففي هذه الأعمال أجد من المواقف الهزلية ما يبلغ بي حد الضحك المفرط.

»
فرنسواز ساغان القرن العشرون

جوهر المقولة

تعكس هذه المقولة حسرة عميقة على تراجع بهجة الحياة وخفة الظل في العصر الحديث، حيث أصبح الضحك، الذي كان في الماضي سمة غالبة، نادر الوجود كعملة ثمينة. يشير الكاتب إلى أن الحكايات التي كانت تثير الضحك قد بدأت تتلاشى، مما يدل على تغير في طبيعة الحياة الاجتماعية والثقافية، ربما نحو الجدية المفرطة أو التعقيد.

ومع ذلك، لا يفقد الكاتب الأمل تمامًا، بل يجد عزاءه في مصدرين رئيسيين: الأول هو صحبة الأصدقاء الذين يمتلكون روح الدعابة والمرح، مما يؤكد على أهمية العلاقات الإنسانية في جلب السعادة. والثاني هو الأدب، حيث يجد في الروايات الكلاسيكية والساخرة ملاذًا للبهجة والفكاهة، مما يبرز دور الفن في إثراء الروح وتخفيف وطأة الواقع.

تُعد المقولة تأملاً في مصادر السعادة والضحك في عالم متغير، وتذكيرًا بأن الروح البشرية تسعى دائمًا للبهجة، حتى لو اضطرت للبحث عنها في كنوز الماضي أو في صحبة من يشاركونها هذه الروح.