حكمة
نص موثق
«

ألا أدلُّكم على ما يرفعُ اللهُ به الدرجاتِ؟ قالوا: بلى يا رسولَ اللهِ. قال: أن تحلُمَ على من جهلَ عليكَ، وأن تعفوَ عمن ظلمكَ، وأن تعطيَ من حرمكَ، وأن تصلَ من قطعكَ.

»

جوهر المقولة

يُقدِّمُ هذا الحديثُ النبويُّ الشريفُ أربعَ خصالٍ عظيمةٍ، هي بمثابةِ مفاتيحَ لرفعِ الدرجاتِ عند اللهِ تعالى، وتُشكِّلُ جوهرَ الأخلاقِ الإسلاميةِ الساميةِ. وهي دعوةٌ إلى تجاوزِ ردودِ الفعلِ الطبيعيةِ البشريةِ إلى مستوىً أسمى من الإحسانِ والمعاملةِ.

الخصلةُ الأولى: "أن تحلُمَ على من جهلَ عليكَ"، وتعني أن تُقابلَ جهلَ الجاهلِ وسفهَهُ بالصبرِ والأناةِ والحكمةِ، لا بالغضبِ والانفعالِ، مما يدلُّ على قوةِ النفسِ ورجاحةِ العقلِ.

الخصلةُ الثانية: "وأن تعفوَ عمن ظلمكَ"، وهي من أسمى مراتبِ الإحسانِ، حيثُ يتجاوزُ الإنسانُ حقَّهُ في القصاصِ أو ردِّ الأذى، ويُسامحُ من أساءَ إليهِ، ابتغاءَ مرضاةِ اللهِ، مما يُطهِّرُ القلوبَ ويُعلي النفوسَ.

الخصلةُ الثالثة: "وأن تعطيَ من حرمكَ"، وهي دعوةٌ إلى الكرمِ والجودِ حتى مع من بخلَ عليكَ أو منعَ عنكَ خيرًا، مما يُكسِبُ المحبةَ ويُزيلُ الضغائنَ ويُظهرُ سموَّ النفسِ عن المعاملةِ بالمثلِ السلبيةِ.

الخصلةُ الرابعة: "وأن تصلَ من قطعكَ"، وهي من أعظمِ الفضائلِ التي تُعزِّزُ الروابطَ الإنسانيةَ، حيثُ يُبادرُ الإنسانُ إلى وصلِ من قطعَ صلتَهُ به، سواءٌ كان قريبًا أو صديقًا، مما يُصلِحُ ذاتَ البينِ ويُعيدُ الألفةَ ويُطهِّرُ القلوبَ من الشحناءِ. هذه الخصالُ الأربعُ تُجسِّدُ مبدأَ الإحسانِ المطلقِ الذي لا يتقيَّدُ بالمعاملةِ بالمثلِ، بل ينبعُ من إرادةٍ داخليةٍ للخيرِ والسموِّ.