حكمة لن يكتمل جمال التدين – بوصفه حركة نفسية واجتماعية – إلا إذا تجمّل باطنه وظاهره على حد سواء، إذ لا انفصام ولا قطيعة في الإسلام بين الشكل والمضمون، بل هما يتكاملان معًا. إن الجمالية الدينية الحقيقية تكمن في الإيمان الذي يستقر نوره في القلب، ويغمره كما يغمر الماء العذب الكأس البلورية، حتى إذا بلغ درجة الامتلاء فاض على الجوارح بالنور، فتتجمّل الأفعال والتصرفات التي هي فعل الإسلام. ثم تترقى هذه الأفعال في مراتب التجمل، حتى إذا بلغت درجة من الحسن بحيث صار معها القلب شفافًا، يشاهد منازل الشوق والمحبة في سيره إلى الله، كان ذلك هو الإحسان. والإحسان هو عنوان الجمال في الدين، وهو الذي عرفه المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم بقوله: “الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك”.
الأخلاق والقيم الإحسان لا يكتمل جماله ولا يظهر أثره البهي إلا إذا وقع في موضعه الصحيح من الشدة، وأصاب مكانه الملائم من الشقاء.
أخلاقي قلت: يا رسول الله، أرأيت إن ضعفت عن بعض العمل؟ قال: «تكف شرك عن الناس، فإنها صدقة منك على نفسك». وعن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «على كل مسلم صدقة». قيل: أرأيت إن لم يجد؟ قال: «يعمل بيديه فينفع نفسه ويتصدق». قيل: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف». قيل: أرأيت إن لم يستطع؟ قال: «يأمر بالمعروف أو الخير». قيل: أرأيت إن لم يفعل؟ قال: «يمسك عن الشر، فإنها صدقة».
عبادة لا تعبدوا الله طمعًا في عطائه فحسب، بل اعبدوه ابتغاءَ مرضاته، فإذا رضي عنكم أدهشكم بعطائه الجزيل.