إن العلم شفاءٌ للنفوس المحطمة، وريٌّ للنفوس الظمأى إلى العافية والسكينة. فشهادة العالم الحقيقي مقرونة بشهادة الله وملائكته، لأن شهادة العالم هي شهادة لسنّة الله الكونية القائمة على الحق والقسط، كما جاء في محكم التنزيل: “شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم قائماً بالقسط”.
هنا يكمن خطؤنا، ويبلغ تقديسنا للكتاب والسنة مبلغ الغلو، حين نُحَمِّلُهُما ما ليس من وظيفتهما الجوهرية. فليس من مهام الوحي أن يرفع ذل الهوان عن أمةٍ لا تستثمر حواسها وعقلها في إدراك الحقائق والعمل بمقتضاها.
إن الذي حسم النزاع في علم الفلك والأجرام السماوية لم تكن النصوص الدينية، بل كانت آيات الله المبثوثة في الآفاق وفي أنفسنا. ذلك أن النصوص لا تُعنى ببحث تفاصيل علم الفلك، وإنما تُلفت نظر الإنسان إلى عِظَم هذا الكون المليء بالأسرار، مُحفِّزةً إياه للبحث والتدبر ليصل هو بنفسه إلى الحقائق في الفلك وفي سائر العلوم.
صحيحٌ أن العالم الثالث يشهد طغيانًا وحكامًا مستبدين صغارًا، لكن الطاغوت الأكبر الذي يعرقل مسيرة العالم هو منظمة الأمم المتحدة. وهي أول ما ينبغي إنكاره والتمرد عليه، ذلك أن الطواغيت الصغار غالبًا ما يحظون بحماية الطاغوت الكبير ودعمه.
إن التخوف من الفكر، والتحصُّنَ ضده، قد يحمي صاحبه لفترة وجيزة، لكنه لن يحفظه إلى الأبد. بل سيأتي اليوم الذي يندلع فيه طوفانٌ من التغيير يحرق الأخضر واليابس، ويُزيل كل ما بُني على الخوف والجمود.