ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)
تُعبر هذه المقولة عن رؤية فلسفية عميقة لمكانة الإنسان في الكون وعلاقته به. ففكرة "تسخير الكون" للإنسان هي فكرة قرآنية أساسية، تُشير إلى أن كل ما في الوجود خُلق لخدمة الإنسان وتيسير حياته، وأن الطبيعة ليست عدوًا له بل صديق يمكنه الاستفادة منه.
لكن الفيلسوف يُضيف شرطًا حاسمًا لهذا التسخير: "أن يعرف سننه". هذا الشرط يُحوِّل التسخير من مجرد هبة سلبية إلى عملية تفاعلية تتطلب جهدًا فكريًا وعلميًا من الإنسان. فلكي يستفيد الإنسان من تسخير الكون، يجب عليه أن يبذل الجهد في فهم القوانين التي تُسيّر هذا الكون، سواء كانت قوانين فيزيائية، كيميائية، بيولوجية، أو حتى اجتماعية ونفسية.
المغزى العميق هنا هو أن المعرفة هي مفتاح الاستفادة القصوى من الكون. فالإنسان لا يستطيع أن يُسيطر على الطبيعة أو يُسخرها لصالحه إلا إذا فهم آلياتها وكيفية عملها. هذا الفهم هو الذي يُمكنه من تسخير قوى الطبيعة، واستغلال مواردها، وتطوير حياته. فالمقولة تُعد دعوة صريحة للعلم والبحث والتجربة، وتُعلي من شأن العقل البشري في فك رموز الكون واستثماره لما فيه خير البشرية.