ما وراء الكلمات (الشرح والمعنى)
تُشير هذه المقولة إلى تمييز جوهري بين وظيفة النص الديني ووظيفة العقل البشري في استكشاف الكون. يرى الفيلسوف أن حل النزاعات العلمية، كمسائل الفلك والأجرام السماوية، لم يأتِ من النصوص الدينية مباشرةً، بل من خلال استكشاف الإنسان لـ "آيات الله" في الكون وفي ذاته.
إن النصوص المقدسة، بحسب هذا الطرح، لا تُعدّ كتبًا علمية تفصيلية تُقدم حلولاً جاهزة للمسائل الكونية. وظيفتها الأساسية هي إثارة الفضول، وتحفيز العقل، وتوجيه الإنسان نحو التفكر والتدبر في عظمة الخلق، وفي الأسرار الكامنة في الكون. هي دعوة مفتوحة للبحث والاستكشاف، لا إجابات نهائية تُغلق باب الاجتهاد العلمي.
المغزى العميق هنا هو أن الوحي يُشعل شرارة البحث العلمي، ويُشير إلى الاتجاه، لكنه يترك للإنسان مسؤولية السير في هذا الطريق، واستخدام عقله وأدواته العلمية للوصول إلى الحقائق. فالعلم هو استكشاف لسنن الله في الكون، والنصوص هي مرشد يُلفت النظر إلى ضرورة هذا الاستكشاف، مؤكدةً على أن الحقائق الكونية تُكتشف بالبحث والتجربة، لا بمجرد التفسير الحرفي للنصوص بمعزل عن الواقع.