حكمة الفاتحة هي ذاتها في كل ركعة، بيد أنها تفتح عليك في كل تلاوة جديدة آفاقًا من المعرفة، وتذيقك مواجيد من المحبة تفوق ما فتحت عليك وأذاقتك في الركعة السابقة. أما السور والآيات فعجائبها لا تنقضي، وكنوزها أبدًا لا تنتهي، فالكؤوس تتنوع، والأذواق تتجدد. وما زلت في موكب العابدين ترقى وترقى حتى تبلغ مقام التشهد.
حكمة إن العلم الحقيقي بالربوبية، المبني على التدبر والتفكر في خلق السماوات والأرض وما بينهما، لَيُفضي بإذن الله إلى توحيد الألوهية. فمن أدرك حقيقة الربوبية وشاهدها ببصيرة قلبه، لا يسعه إلا أن يكون من الموحدين لله في ألوهيته.
حكمة فكل من أبصر عظمة الخالق في عظمة المخلوق، واتخذ آثار الصنعة مسلكاً يسير به إلى معرفة الله، فهو متدبرٌ متفكرٌ.
حكمة إن الذي حسم النزاع في علم الفلك والأجرام السماوية لم تكن النصوص الدينية، بل كانت آيات الله المبثوثة في الآفاق وفي أنفسنا. ذلك أن النصوص لا تُعنى ببحث تفاصيل علم الفلك، وإنما تُلفت نظر الإنسان إلى عِظَم هذا الكون المليء بالأسرار، مُحفِّزةً إياه للبحث والتدبر ليصل هو بنفسه إلى الحقائق في الفلك وفي سائر العلوم.