حكمة ذلك هو القرآن، الوحي! إنه حجر كريم، بل نجم عظيم هوى على الأرض! ولم يزل معدنه النفيس يشتعل بين يدي كل من فركه بقلبه، وكابده بروحه، تخلقاً وتحققاً، حتى يرتفع شعاعه عالياً عالياً في السماء، دالاً على مصدره وأصله، هناك بموقعه الأعلى في مقام اللوح المحفوظ، ومشيراً من علٍ ببرقه العظيم إلى باب الخروج. فهنيئاً لمن تمسك بحبله، واتصل قلبه بتياره، وتزود من رقراق أسراره، ثم مشى على الأرض في أمان أنواره.
حكمة إن الذي حسم النزاع في علم الفلك والأجرام السماوية لم تكن النصوص الدينية، بل كانت آيات الله المبثوثة في الآفاق وفي أنفسنا. ذلك أن النصوص لا تُعنى ببحث تفاصيل علم الفلك، وإنما تُلفت نظر الإنسان إلى عِظَم هذا الكون المليء بالأسرار، مُحفِّزةً إياه للبحث والتدبر ليصل هو بنفسه إلى الحقائق في الفلك وفي سائر العلوم.
فلسفة الدين، الفكر الإسلامي، الرمزية المنارةُ التي اتقدتْ في غارِ حراءَ، هي التي ينبغي ألا نحيدَ عن التحديقِ فيها، والالتفافِ حولها، فهل تستطيعُ الفراشةُ أن تتجاهلَ المصدرَ؟