الوطن، وفقاً لمفهوم لسان العرب قديماً وحديثاً، هو رقعة من الأرض وجمع من البشر يخضعون لملكية كيان واحد.
إن الوطن غدا وهماً عظيماً حينما نمنحه الحب والعطاء، فيقابلنا بالقمع والتشريد؛ وحينما نتصوره جنة موعودة، فيُصرّون على تحويله إلى سجن كبير.
ترقبتُ طويلاً، وتحينتُ الفرصة مراراً، حتى ظفرتُ أخيراً بدورٍ يليقُ بي في عملٍ سينمائيٍّ مُلائمٍ. حينها، كنتُ قد بلغتُ من العمر عتياً، وازددتُ حكمةً وبصيرةً، فكانت تلك هي اللحظة المواتية التي طالما انتظرْتُها.
القاضي: كفاكَ تظلُّماً وارتباكاً ودموعاً، وأقسمْ أن تقول الحقَّ، ولا شيءَ غيرَ الحقِّ. المتهم: أُقسمُ. القاضي: ضعْ يدكَ على الكتابِ المقدسِ، وليسَ على دليلِ الهاتفِ. المتهم: أمرُكَ سيدي. القاضي: هل كنتَ بتاريخِ كذا، ويومِ كذا، تنادي في الساحاتِ العامةِ، والشوارعِ المزدحمةِ، بأنَّ الوطنَ يساوي حذاءً؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمامَ طوابيرِ العمالِ والفلاحينَ؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمامَ تماثيلِ الأبطالِ، وفي مقابرِ الشهداءِ؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمامَ مراكزِ التطوعِ والمحاربينَ القدماءِ؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمامَ أفواجِ السياحِ، والمتنزهينَ؟ المتهم: نعم. القاضي: وأمامَ دورِ الصحفِ، ووكالاتِ الأنباءِ؟ المتهم: نعم. القاضي: الوطنُ… حلمُ الطفولةِ، وذكرياتُ الشيخوخةِ، وهاجسُ الشبابِ، ومقبرةُ الغزاةِ والطامعينَ، والمفتدى بكلِّ غالٍ ورخيصٍ، لا يساوي بنظرِكَ أكثرَ من حذاءٍ؟ لماذا؟ لماذا؟ المتهم: لقد كنتُ حافياً يا سيدي.