إن أهل هذا الطبع (الملول) هم أسرع الناس محبة، وأقلهم صبرًا على المحبوب، وعلى المكروه والصد. وانقلابهم عن الود يكون بقدر تسرعهم إليه. فلا تثق بملول، ولا تشغل به نفسك، ولا تتعبها بالرجاء في وفائه. فإن اضطررت إلى محبته، فعدّه ابن لحظته، وتعامل معه في كل حين بحسب ما يظهر من تقلبه، وقابله بما يناسب حاله.
فمتى يستكشف العلم هذه الجراثيم المعنوية التي تفسد المودة، وتفتك بالحب، وتقطع أمتن ما يكون بين الناس من صلاتٍ وعلاقات؟
لقد قيل قديمًا: ‘الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية’. بيد أننا لو عاشوا معنا في هذه الأيام، لأدركوا أن في بلادنا قد يُفسد الاختلاف في الرأي للود قضيةً بأكملها. فإني أعرف أناسًا كثيرين لا يُكنّون لي ودًا ولا يُطيقون رؤيتي، لمجرد أنني اختلفت معهم في بعض القضايا والمسائل. ربما تكمن المشكلة فيهم، إذ لم يُحسنوا أدب الاختلاف ولم يتعلموه. ومع ذلك، لا أجد أدنى غضاضةٍ في مصافحة بعضهم ومعاملتهم بحسن خُلُقٍ.
تَعَوَّدْ على استخدامِ الكلماتِ الطيبةِ مثل: شكرًا جزيلًا، أرجوك، من فضلك، لطفًا… فإنها تُحدِثُ أثرًا سحريًا في نفوسِ الناسِ.
الجليسُ الصالحُ المتفائلُ يُهوِّنُ عليكَ الصعابَ، ويُشرِعُ لكَ آفاقَ الرجاءِ، بينما المتشائمُ يُسوِّدُ الدنيا في عينيكَ.
إنّ حُسنَ اللقاءِ وبشاشةَ الوجهِ مما يزرعُ الوُدَّ في فؤادِ الكريمِ، بينما هما ذاتُهما يزرعانِ يومًا فيومًا سوءَ الظنِّ في قلبِ اللئيمِ.
لا خيرَ في وُدِّ امرئٍ متملِّقٍ، حلوِ اللسانِ، وقلبُهُ يتقلَّبُ. يعطيكَ من طرفِ اللسانِ حلاوةً، ويروغُ منكَ كما يروغُ الثعلبُ.
ولما صارَ ودُّ الناسِ خَبًّا، جزيتُ على ابتسامٍ بابتسامِ. وصرتُ أشكُّ فيمنْ أصطفيهِ، لعلمي أنَّهُ بعضُ الأنامِ.