إن أهل هذا الطبع (الملول) هم أسرع الناس محبة، وأقلهم صبرًا على المحبوب، وعلى المكروه والصد. وانقلابهم عن الود يكون بقدر تسرعهم إليه. فلا تثق بملول، ولا تشغل به نفسك، ولا تتعبها بالرجاء في وفائه. فإن اضطررت إلى محبته، فعدّه ابن لحظته، وتعامل معه في كل حين بحسب ما يظهر من تقلبه، وقابله بما يناسب حاله.

لقد قيل قديمًا: ‘الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية’. بيد أننا لو عاشوا معنا في هذه الأيام، لأدركوا أن في بلادنا قد يُفسد الاختلاف في الرأي للود قضيةً بأكملها. فإني أعرف أناسًا كثيرين لا يُكنّون لي ودًا ولا يُطيقون رؤيتي، لمجرد أنني اختلفت معهم في بعض القضايا والمسائل. ربما تكمن المشكلة فيهم، إذ لم يُحسنوا أدب الاختلاف ولم يتعلموه. ومع ذلك، لا أجد أدنى غضاضةٍ في مصافحة بعضهم ومعاملتهم بحسن خُلُقٍ.