فلسفة اجتماعية
نص موثق
«

فمتى يستكشف العلم هذه الجراثيم المعنوية التي تفسد المودة، وتفتك بالحب، وتقطع أمتن ما يكون بين الناس من صلاتٍ وعلاقات؟

»
طه حسين العصر الحديث

جوهر المقولة

تُبرز هذه المقولة ببراعةٍ استعاريةٍ عميقةٍ قصور العلم التجريبي عن إدراك ومعالجة الجوانب غير المادية في العلاقات الإنسانية. يُشبّه طه حسين العوامل السلبية التي تُفسد الروابط بين البشر، كالكراهية والحسد وسوء الظن والأنانية، بـ 'الجراثيم المعنوية'. هذا التشبيه يوحي بأن هذه الآفات خفيةٌ ومتغلغلةٌ وتُصيب النفوس كما تُصيب الجراثيم الأجساد، فتُنهش المودة وتُدمّر الحب وتقطع أمتن الصلات.

المقولة تحمل تساؤلاً فلسفيًا حول حدود المعرفة العلمية؛ فبينما يتقدم العلم في فهم العالم المادي، يظل عاجزًا عن تشخيص وعلاج العلل الروحية والأخلاقية التي تُفتك بالمجتمعات وتُفكك الروابط الإنسانية. هي دعوةٌ ضمنيةٌ للتأمل في أهمية الجوانب الروحية والأخلاقية والنفسية في بناء العلاقات، والإقرار بأن هناك أبعادًا للوجود الإنساني لا يمكن قياسها بالمقاييس المادية، وأن علاجها يكمن في تهذيب النفوس وتزكية الأخلاق، لا في المختبرات وحدها.