إن الأشياء المعطوبة في داخلنا تحتاج الكثير من الأصدقاء، والكثير من الأحضان غير المتوقعة، والكثير من تذاكر العودة، والكثير الكثير من البوح الشفاف.
ثلاث خصالٍ تُثبِّتُ المودةَ في صدرِ أخيك: أن تبدأهُ بالسلام، وأن تُوسِّعَ له في المجلس، وأن تدعوهُ بأحبِّ الأسماءِ إليه.
وليتَ الذي بيني وبينكَ عامرٌ، وبيني وبينَ العالمينَ خرابُ. إذا صحَّ منكَ الودُّ فالكلُّ هيِّنٌ، وكلُّ الذي فوقَ الترابِ ترابُ.
إذا كانت الحياة تفرِّق الناس، فإن المسجد يجمعهم ويمزجهم. إنه المدرسة اليومية للتآلف والمساواة والوحدة ومشاعر الود.
ألم تكن هذه الصداقةُ التي جمعتني بذلك الشابِّ غريبةً، على الرغم مما كان بيننا من ائتلافٍ واختلافٍ؟ وهل كانت صداقةً خالصةً حقًّا، أم كان وراءها ما يفوقُ مجردَ الودِّ الذي يتبادله الأصدقاءُ؟
أدركتُ أنه لا شيء يستطيع أن يغرس في أعماق روحك ودًا عميقًا تجاه إنسان، كما يفعل سلوك التواضع، والتصرف بعفوية وبساطة، بعيدًا عن زيف الأهمية الكاذب، والادعاء، والتصنّع، وربما الشعور المبتذل بالعظمة.
أودُّكَ ودًا ليس فيه غضاضةٌ، وبعضُ موداتِ الرجالِ سرابُ. وأمحضُكَ النصحَ الصريحَ، وفي الحشا لِوُدِّكَ نقشٌ ظاهرٌ وكتابُ. فلو كان في روحي سواكَ اقتلعتُهُ، ومُزِّقَ بالكفينِ عنه إهابُ. وما لي غيرَ الودِّ منكَ إرادةٌ، ولا في سواه لي إليكَ خِطابُ. إذا حُزتَهُ فالأرضُ جمعاءُ والورى هباءٌ، وسكانُ البلادِ ذبابُ.
لِمَ تُكلِّفُ نفسكَ عناءَ القربِ من إنسانٍ تكرهُهُ، أو على الأقل لا تحبُّهُ؟ لِمَ تُثقِلُ قلبَكَ ولسانَكَ بعباراتِ الودِّ المصطنعِ له وأنتَ غيرُ مضطرٍّ لذلك؟ لِمَ لا توفِّرُ الوقتَ الذي تضيِّعُهُ هباءً في خداعِهِ، في جعلِ نفسِكَ ندًّا قويًّا له، أو حتى في محاربتِهِ في العلنِ؟ ولِمَ لا تنساهُ أصلًا ما دامَ لم يمسَسْكَ بسوءٍ، وتركزُ في مبادلةِ من تحبُّهُم فعلًا الودَّ؟
إن نالك منهم أذى، فاجعل الود لك دثارًا. وإن اقتسموا رغيفك، فزد في ودك لهم إيثارًا. وإن بعثروا حقوقك، فتمسك بوشائج الود إصرارًا. أما إن عزموا على إفنائك تمامًا، فلن ألومك إن أضرمت فيهم نارًا.