أودُّكَ ودًا ليس فيه غضاضةٌ، وبعضُ موداتِ الرجالِ سرابُ. وأمحضُكَ النصحَ الصريحَ، وفي الحشا لِوُدِّكَ نقشٌ ظاهرٌ وكتابُ. فلو كان في روحي سواكَ اقتلعتُهُ، ومُزِّقَ بالكفينِ عنه إهابُ. وما لي غيرَ الودِّ منكَ إرادةٌ، ولا في سواه لي إليكَ خِطابُ. إذا حُزتَهُ فالأرضُ جمعاءُ والورى هباءٌ، وسكانُ البلادِ ذبابُ.

لِمَ تُكلِّفُ نفسكَ عناءَ القربِ من إنسانٍ تكرهُهُ، أو على الأقل لا تحبُّهُ؟ لِمَ تُثقِلُ قلبَكَ ولسانَكَ بعباراتِ الودِّ المصطنعِ له وأنتَ غيرُ مضطرٍّ لذلك؟ لِمَ لا توفِّرُ الوقتَ الذي تضيِّعُهُ هباءً في خداعِهِ، في جعلِ نفسِكَ ندًّا قويًّا له، أو حتى في محاربتِهِ في العلنِ؟ ولِمَ لا تنساهُ أصلًا ما دامَ لم يمسَسْكَ بسوءٍ، وتركزُ في مبادلةِ من تحبُّهُم فعلًا الودَّ؟