أتريدونني تافهاً، عادياً، وخانعاً؟ أتريدونني على نقيض ما أنا عليه، على نقيض كل شيء؟ لو كنتُ شخصاً آخر، لأرضيتكم جميعاً. ولكن بما أني كما أنا، فتحلوا بالصبر. اذهبوا إلى الجحيم من دوني، أو اتركوني أذهب إلى الجحيم وحدي. لِمَ ينبغي لنا أن نذهب معاً؟
ولقد دخلت على الفتاة الخدر في اليوم المطير، الكاعب الحسناء ترفل في الدمقس وفي الحرير، فدفعتها فتدافعت مشي القطاة إلى الغدير، ولثمتها فتنفست كتنفس الظبي الغرير، فدنت وقالت يا منخل ما بجسمك من حرور؟ ما شف جسمي غير وجدك فاهدأي عني وسيري، وأحبها وتحبني ويحب ناقتها بعيري.
أجل، لقد نجحت إسرائيل في بلبلة الرأي العام الإسلامي، كما هي عادتها دائمًا، وما كان لها أن تبلغ ذلك لولا سذاجة المسلمين ومناخهم الفكري والسياسي المهيأ لنمو هذه الفتن واستشرائها.
كُنْ في حربٍ دائمةٍ مع عيوبِكَ، وفي سلامٍ دائمٍ مع جيرانِكَ، ودَعْ كلَّ عامٍ جديدٍ يجدُكَ إنسانًا متجددًا.
تَعْبُرُ العواصفُ بِسَلامٍ على الأشجارِ التي تَلِينُ، بينما تَقْتَلِعُ تلكَ التي تُعانِدُ وتَتَصَلَّبُ.
أَنَا لَا أَنْظُرُ إلى وَطَنِي مِنْ ثُقْبِ البَابِ ضَيِّقِ الأُفُقِ، بَلْ أَنْظُرُ إليهِ مِنْ قَلْبٍ مَثْقُوبٍ بِالأَلَمِ وَالحِرْقَةِ، فَأُمَيِّزُ بِذَلِكَ بَيْنَ الوَطَنِ الغَالِبِ بِعِزَّتِهِ وَالمَغْلُوبِ بِذُلِّهِ.