الفلسفة الوجودية
نص موثق
«

أيام الهجرة تطول، والعمر ينتهي فجأةً، كلحظة انفجارٍ ينتشر دويُّه.

»
إبراهيم نصر الله العصر الحديث

جوهر المقولة

تُجسد هذه المقولة مفارقةً وجوديةً في إدراكنا للزمن؛ فبينما تبدو فترات المعاناة أو الرحيل الطويل (كالهجرة) ممتدةً وبطيئة، ينقضي العمر برمته فجأةً وبلا سابق إنذار. إنها تُبرز التباين بين الإحساس الذاتي بمرور الوقت والواقع الحتمي لانتهاء الحياة.

يُشبه انتهاء العمر بلحظة الانفجار، وهذا التشبيه بليغٌ في دلالته. فالانفجار حدثٌ مفاجئ، عنيف، ومُدمر، يترك وراءه دويّاً يتردد صداه. كذلك هو الموت؛ لحظةٌ قاطعةٌ تنهي كل شيء، لكنها تترك أثراً وصدىً (دويّاً) في ذاكرة من حولنا، وفي الإرث الذي نُخلفه، وفي الوجود الذي كنا جزءاً منه.

فلسفياً، تدعو المقولة إلى التأمل في قيمة اللحظة الحاضرة، وإلى إدراك هشاشة الوجود البشري. إنها تُحفز على عيش الحياة بوعيٍ وإدراكٍ لأهمية كل يوم، فالرحلة قد تطول، لكن محطتها الأخيرة تأتي بغتةً، تاركةً وراءها صدىً لما كنا عليه وما فعلناه.