حكمة من زعم أن هجر المكان يغير ما فيك أو يمحو ما أصابك؟ بل هاجر إلى ذاتك، فعندها قد تبلغ مبتغاك. فالروح وحدها، إن استقامت وطابت، طابت معها الحياة بأسرها.
حكمة وإِذا رأيْتَ الرزقَ ضاقَ ببلدةٍ … وخشيتَ فيها أن يضيقَ لا مكسبُ فارحلْ فأرضُ اللّهِ واسعةُ الفضا … طولاً وعَرْضاً شَرْقُها المغربُ
حكمة إن المسلمين اعتبروا الهجرة بداية تاريخهم في الحياةولم يعدوا ميلاد نبيهم ولا مبعثة مبدأ لذلك التاريخ الحافل البعيد ولم يكن هذا التصرف إلا فقهاً منهم في دينهموبصراً نافذاً في معرفة حقيقته وتقديس روحه فالهجرة سفراً من مكة إلى المدينةحادث لا يذكر ولا يقدر . فكم في الدنيا من أسفار أطول أمداً وأبعد شقة من هذا السفر القاصد . إنما روعة الهجرة أنها عقيدة وتصحية وفداء وكفاح وإصرار غريب على مغاضبة الدنيا الثائرة الحاقدة ! والتذرع بالوسائل التي في مقدور البشر مغالبتها فإما موت كريم و إما نصر كريم . هذه الحفنة من المؤمنين الأبطالهم الذين أعطوا الهجرة بأعمالهم الخالدة روح الخلودوعلموا الحياة كيف ترجع المبادئ بكل ما توزن به من مآرب أو متاعب وكيف تتخطى كل ما يعوقها من صعاب . {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ولو أدرك المسلمون من التأريخ بالهجرة هذا المعنى الساميما اضطربت أحوالهم هذا الاضطراب المؤسف فلا هم الذين حرصوا على الحياة في أية بقعة من بقاع الأرضولا هم ماتوا دون أن ينال أعداؤهم منهم ما نالوا : {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُواْ مِن دِيَارِكُم مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُواْ مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً}
حكمة نعرف بأننا نحتاج أسبابا أقسى من العقل والمنطق لكى نبرر الهجرة ..أسباب أكثر أنفعالا..أكثر سطوة وحضورا
حكمة لماذا يفكِّر الرجلُ في الكواكب والنجوم؟ لماذا يرتحل مهاجراً ليكتشف له مسكناً على بعد ملايين وملايين الأميال، وهو لم يكتشف بعد عشه الصغير على الأرض ..
حكمة مهما ذهب الإنسان إلى بلدٍ آخر غير بلده الأم بغض النظر عن الزواج أو الدراسة. فلن يشعر بالراحة والانتماء لهذا المكان مهما حاول أن يبدي من المشاعر لذلك المكان. يحن لتراب الوطن ولا بدّ له أن يعود لذلك الوطن في يوم من الأيام.
حكمة يهاجر الناس بسبب تفاقم القلق، بسبب الإحساس المقيت بأنه مهما عملوا بجد فلن يأتيهم بنتيجة، وأن مايعمرونه في سنة قد يدمره الآخرون في يوم. بسبب الإحساس بأن المستقبل مقفل، وأنهم إن دبّروا أمورهم فلن يتمكنوا من تدبير أمور أطفالهم. بسبب الإحساس بأن شيئا لن يتغير، وأن السعادة والازدهار ممكنان فقط في مكان آخر
حكمة يابني إنني أقدر بواعث الهجرة ، وأحترم الرغبة في مستقبل حسن وقديما قال الشاعر : بقيم الرجال المكثرون بأرضهم… و ترمى النوى بالمقترين المراميا لكن مع وزنك لمطالبك في هذه الحياة لا تنس دينك ، ولا تنس أن سمتك الإسلامية هي شرفك الأول والأخير