فكر إسلامي
نص موثق
«

أجل، لقد نجحت إسرائيل في بلبلة الرأي العام الإسلامي، كما هي عادتها دائمًا، وما كان لها أن تبلغ ذلك لولا سذاجة المسلمين ومناخهم الفكري والسياسي المهيأ لنمو هذه الفتن واستشرائها.

»
نجيب الكيلاني العصر المعاصر

جوهر المقولة

تُقدم هذه المقولة نقدًا ذاتيًا حادًا ومريرًا للواقع الإسلامي، مُحمّلة المسؤولية عن حالة التشتت والبلبلة ليس فقط للطرف الخارجي، بل أيضًا للعوامل الداخلية الكامنة في المجتمع الإسلامي نفسه. إنها تُشير إلى أن القدرة على التلاعب بالرأي العام لا تكمن فقط في براعة المُتلاعب، بل في قابلية الطرف المُتلقي لهذا التلاعب.

فـ"سذاجة المسلمين" هنا لا تعني بالضرورة قلة الذكاء، بل قد تُشير إلى غياب الوعي النقدي، أو ضعف التحصين الفكري، أو سهولة الانجرار وراء الشائعات والدعايات. أما "المناخ الفكري والسياسي الصالح لنمو هذه الفتن واستشرائها" فيُشير إلى بيئة داخلية مُهيئة للانقسام والشقاق، سواء كان ذلك بسبب الخلافات المذهبية، أو الصراعات السياسية الداخلية، أو غياب القيادة الموحدة، أو ضعف المؤسسات التي تُعنى بتوجيه الرأي العام وتثقيفه.

إن المقولة تدعو ضمنيًا إلى ضرورة مراجعة الذات، وتعزيز الوعي، وتوحيد الصفوف، وتحصين الأمة فكريًا وسياسيًا، حتى لا تقع فريسة سهلة للمؤامرات الخارجية التي تستغل نقاط الضعف الداخلية. إنها دعوة إلى اليقظة والمسؤولية الذاتية كسبيل وحيد لمواجهة التحديات الخارجية.