نجيء إلى الحياة ثم نمضي عنها، ودقات القلوب تحمل مشيئةً خاصة. لقد عشتُ طريدَ عمري، وتبقى روحي بريئةً أينما مالت. أأُحاسَبُ على خطأ ارتكبته يومًا، وهذه الأرض نفسها قد انبثقت من خطيئةٍ أصلية؟
أنا كالسجين الذي ظل يحفر نفقًا في زنزانته عشرين عامًا، ثم اكتشف أن النفق الذي شقَّه لا يؤدي إلا إلى زنزانةٍ أخرى.
حينما تَهُبُّ الرِّيَاحُ، يَتَفَرَّقُ الناسُ إلى صِنْفَيْنِ: صِنْفٌ يَلُوذُ بِالأَقْبِيَةِ اتقاءً لِشَرِّهَا، وصِنْفٌ آخَرُ يَنْصِبُ الطَّوَاحِينَ اسْتِفَادَةً مِنْ قُوَّتِهَا.
لا يسعك أن تلقّن المرء ما يجهله تمامًا، بل غاية ما تستطيعه هو أن تستحضر إلى ذهنه ما هو كامنٌ فيه من معرفة.
لن ينتهي العالم بفعل قنبلة نووية، كما تزعم الصحف، بل سيفنى بسبب الابتذال والإفراط في التفاهة، التي ستحوله إلى مهزلة سخيفة.
وهكذا استهل القرن الحادي والعشرون، وقد غدا اليهودي الذي كان تائهاً متحصناً في المشروع الصهيوني على أرض فلسطين، بينما بات العربي الذي كان راسخاً في طبيعته وتاريخه هو الشارد في التيه. قد يدرك من أين أتى، لكنه يجهل إلى أين يمضي؟!
لِمَ لا يكون الإنسان خالداً؟ وما الغاية من مراكز المخ وتجاعيده؟ وما الداعي للبصر والكلام والإحساس والعبقرية، إذا كان مقدراً لكل هذا أن يواريه التراب ويبرد في النهاية مع قشرة الأرض، ثم يدور بعد ذلك ملايين السنين حول الشمس بلا معنى ولا غاية؟ فلكي يبرد ثم يدور بعد ذلك، لا داعي البتة لاستخراج الإنسان من العدم بعقله السامي الذي يكاد يكون عقل إله، ثم تحويله بعدها إلى تراب وكأنما سخرية به.