للمحبة في النفس أحوال شداد، و أهوال ? قبل لي بها، و ? صبر لي عليها و ? احتمال ! و كيف لإنسان أن يحتمل تقلب القلب ما بين أودية الجحيم اللاهبة و روض الجنات العطرة.. أي قلب ذاك الذي لن يذوب، إذا توالت عليه نسمات الوله الفواحة، ثم رياح الشوق اللافحة، ثم أريج الأزهار، ثم فيح النار، ثم أرق الليل و قلق النهار.

“غير أن النوم الذي تمنيته لم يأت . كان كل شيء يتسلل كلص ماهر إلى قلبي . غافلني ذلك الشيء , ذلك الحنين , و رشح من جدار الصدر , و تفشى و تبقع على مهل دون أن أنتبه إليه . بردت حماستي . انقطع غنائي . المشاريع التي استثارت خيالي كفت عن الإثارة . القمر الفضي , في السماء الصافية , شحب , لفتني وحدته و برودته . انبعث في قلبي أسى , كالذي يصيب المرء عند وداع الأشياء التي ألفها .”

في السينما وفي الأدب , يبحر هذا المسخ المحتال الدموي في بحار العالم , بشدقين مفتوحين على الدوام , وبفكين فيهما ألف خنجر , يفكر فينا ويلحس شفتيه .. خارج السينما والأدب , لا يبدي القرش أي اهتمام باللحم البشري , نادراً ما يهاجمنا , اللهم إلا للدفاع عن النفس أو نتيجة خطأ ما .. وعندما يخطئ قرش ضعيف البصر , ويظننا دلفيناً أو ذئب بحر , يقضم قضمة ثم يبصقها بقرف : إننا قليلو اللحم كثيرو العظم , وللحمنا القليل طعم مريع .. الخطرون هم نحن , وأسماك القرش تعرف ذلك جيداً , ولكنها لا تصنع أفلاماً ولا تكتب روايات.