للمحبة في النفس أحوالٌ شدادٌ وأهوالٌ، لا قِبَلَ لي بها، ولا صبرَ لي عليها، ولا احتمال! وكيف لإنسان أن يحتمل تقلب القلب ما بين أودية الجحيم اللاهبة ورياض الجنات العطرة؟ أي قلبٍ ذاك الذي لن يذوب، إذا توالت عليه نسمات الوله الفواحة، ثم رياح الشوق اللافحة، ثم أريج الأزهار، ثم فيح النار، ثم أرق الليل وقلق النهار؟

غير أن النوم الذي تمنيته لم يأتِ. كان كل شيء يتسلل كلص ماهر إلى قلبي. غافلني ذلك الشيء، ذلك الحنين، ورشح من جدار الصدر، وتفشى وتبقع على مهل دون أن أنتبه إليه. بردت حماستي، وانقطع غنائي. المشاريع التي استثارت خيالي كفت عن الإثارة. القمر الفضي، في السماء الصافية، شحب، ولفتتني وحدته وبرودته. انبعث في قلبي أسى، كالذي يصيب المرء عند وداع الأشياء التي ألفها.

في السينما وفي الأدب، يبحر هذا المسخ المحتال الدموي في بحار العالم، بشدقين مفتوحين على الدوام، وبفكين فيهما ألف خنجر، يفكر فينا ويلحس شفتيه. أما خارج السينما والأدب، فلا يبدي القرش أي اهتمام باللحم البشري، ونادراً ما يهاجمنا، اللهم إلا للدفاع عن النفس أو نتيجة خطأ ما. وعندما يخطئ قرش ضعيف البصر، ويظننا دلفيناً أو ذئب بحر، يقضم قضمة ثم يبصقها بقرف؛ إننا قليلو اللحم كثيرو العظم، ولحمنا القليل طعم مريع. الخطرون حقاً هم نحن، وأسماك القرش تعرف ذلك جيداً، ولكنها لا تصنع أفلاماً ولا تكتب روايات.