فلسفة الوجود
نص موثق
«

إن الليل هو عالم الروح والنفس، بينما النهار هو عالم الحواس الظاهرة والأبدان.

»
عباس محمود العقاد العصر الحديث

جوهر المقولة

تذهب هذه المقولة إلى تقسيم الوجود الإنساني إلى عالمين متمايزين، يرتبط كل منهما بزمان معين. فالليل، بظلمته وسكونه، يغدو فضاءً رحباً لانكشاف الذات الباطنية، حيث تتجلى الروح والنفس في أعمق تجلياتها، وتتأمل في مكنوناتها بعيداً عن صخب العالم الخارجي. إنه زمن التأمل والتفكير العميق، حيث تهدأ الحواس الظاهرة وتصحو الحواس الباطنة، ليواجه الإنسان ذاته ويغوص في أعماق وعيه ولا وعيه.

أما النهار، بنوره وضجيجه، فيمثل عالم التفاعل مع الخارج. إنه حيز النشاط المادي والحسي، حيث تتجه العيون لرؤية المرئيات، والأسماع لالتقاط المسموعات، والأبدان للحركة والعمل. إنه زمن الانشغال بالظواهر، والتكيف مع متطلبات الحياة اليومية، والتعامل مع العالم المادي المحسوس. وهكذا، يتبادل الليل والنهار الأدوار في تشكيل التجربة الإنسانية، بين الغوص في الذات والتفاعل مع الموضوع.