الصداقة هي أعسر ما يمكن تفسيره في هذا الوجود. إنها ليست أمراً يلقّن في المدارس، ولكن إن لم تستوعب جوهر الصداقة، فأنت لم تستوعب شيئاً ذا قيمة في حياتك.
التوبة اسمٌ جامعٌ لستةِ أشياءَ: أولها الندمُ على ما سلفَ من الذنوب، وثانيها إعادةُ ما فُرِّطَ فيه من الفرائض، وثالثها ردُّ المظالم إلى أهلها، ورابعها إذاقةُ النفسِ مرارةَ الطاعةِ كما أذقتها حلاوةَ المعصية، وخامسها إذابتها في الطاعةِ كما ربيتها في المعصية، وسادسها إحلالُ البكاءِ محلَّ كلِّ ضحكٍ ضحكتهُ في غفلةٍ أو إسرافٍ.
إن النظرةَ الإجماليةَ لموادِ الدستورِ تُبَيِّنُ بُعدَ هذا الدستورِ عن الشريعةِ الإسلاميةِ وعن روحِها ومقاصدِها.
أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا من الدعاء فيه. وكأن النور أصفى تسبيحاً وتنزيهاً، وإن القلب أقرب محبة ومشاهدة، بحيث انبسطت ذاكرتك أمامك مكشوفة الأوراق، عليها آثامك وخطاياك نُكتاً سوداء، زاحمت أوقات شرودك فيها أوقات إنابتك. فما تنظر فيها حتى تلسعك سياط الخجل بين يدي مولاك، وتبكي… تبكي عليها أثراً أثراً حتى تذوب الواحدة تلو الأخرى في نهر دموع تتدفق عليك جداوله من عفو الله. ثم تدعو وتدعو حتى تفنى في النفس دعائك. فواحسرتاه على عبد سجد لله فما دعا! عجباً كيف يرجع بغير زاد وقد عاد من حيث عاد! عجباً لمن يطرق باب الكريم فلا يسأل!
ومن العسير حقاً على النفس أن تناقش نظرية تجعل احتلال مصر بداية تاريخها الديمقراطي فكراً وتنظيماً. فما من أمة ترضى أن تُمتهن كرامتها ويُشوه تاريخها على هذا النحو. وأي سم يترسب في عقول الجيل الناشئ، عندما يُلقن أن الاحتلال – بعكس ما يُقال – هو الذي حمل الديمقراطية إلى مصر فكراً وتنظيماً، وأن المشاركة في الحكم لم يكن لها أي جذور في تاريخنا لا فكراً ولا ممارسةً؟!
لكَ الشكرُ يا إلهي، ففي كل مرةٍ أُحاول فيها الارتقاء إليكَ، تهبطُ أنتَ إليّ، وتهمسُ في أذني: “لستِ وحدكِ”. وما كنتُ يوماً وحيدةً يا إلهي، وأنتَ معي.
إنَّ أساس الشكر هو التقوى، وملاك التقوى إنما يكمن في الجهاد في سبيل الله؛ ويشمل ذلك جهاد النفس بكفِّها عن الآثام وردعها عن الشهوات، وجهاد العدو بدفعهِ عن بلاد الإسلام.
ففي الجهاد وحده يكمن الضمان الأوحد والأكيد لتحقيق جنة للأمة في الدنيا وجنة في الآخرة. وفيه تتجلى رهبانية هذه الأمة وتدينها وتدريبها الروحي، تتقرب به إلى الله، وهو أيضاً سياحتها التي تجدد بها حيوية النفس وتفجر طاقات الإبداع.
كلما تلوت كلمة الجهاد في القرآن الكريم، فلا ينصرف ذهنك إلى جهاد الحرب فحسب؛ فإن جهاد النفس أعظم وأجلّ، وهو داخل في عموم معنى آيات الجهاد في سبيل الله. فجهاد النفس جهاد في سبيل الله حقاً، وإياك والعناد فإنه مهلك!