في ظل اختلال موازين القوى، لا يمكن للعمل السياسي أن يحقق غاياته. فعندما تختل موازين الصراع، يصبح العمل العسكري ضرورة لإلحاق الضرر بمصالح العدو وإجباره على التنازل. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المبدأ بقوله تعالى: “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها” (الأنفال: 61)، وقوله أيضًا: “ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم” (محمد: 35). لذا، فإن المسار السياسي وحده لا يكفي حلًا في ظل عدم تكافؤ القوى بين الشعب الفلسطيني والاحتلال الصهيوني المدعوم من قوى عالمية. يتوجب وجود قوة فلسطينية مرافقة قوية تُكره العدو على التنازل. لم يوجد شعب محتل في العالم امتلك قدرة تضاهي قدرة الجيوش المحتلة، لكن الشعوب، بما أنها صاحبة حق، تستطيع بإمكانياتها البسيطة أن تستنزف العدو وتُركعه لمطالبها، ولا يستطيع العدو إدارة حرب طويلة الأمد، مما يدفعه في النهاية إلى التنازل.
العمل درع واقٍ من ثلاث آفات عظمى تفتك بالروح وتثقل كاهل الإنسان: داء الملل، ورذيلة الإثم، وضرورة الحاجة.
إن حياتنا لتستدعي وثباتٍ ونقلاتٍ نوعيةٍ تحطمُ أغلالَ الجمودِ والخللِ والمللِ، وتقضي على الروتينِ القاتلِ.
إنَّ ذرةً من العبادةِ المقرونةِ بإقبالٍ صادقٍ على حضرةِ اللهِ تعالى، لهي خيرٌ من أمثالِ الجبالِ منها مع فتورٍ ومللٍ.