في ظل اختلال موازين القوى، لا يمكن للعمل السياسي أن يحقق غاياته. فعندما تختل موازين الصراع، يصبح العمل العسكري ضرورة لإلحاق الضرر بمصالح العدو وإجباره على التنازل. وقد أشار القرآن الكريم إلى هذا المبدأ بقوله تعالى: “وإن جنحوا للسلم فاجنح لها” (الأنفال: 61)، وقوله أيضًا: “ولا تهنوا وتدعوا إلى السلم وأنتم الأعلون والله معكم ولن يتركم أعمالكم” (محمد: 35).
»جوهر المقولة
تُقدم هذه المقولة تحليلًا استراتيجيًا وسياسيًا عميقًا حول طبيعة الصراعات، خاصة تلك التي تشهد اختلالًا في موازين القوى. يرى الشيخ أحمد ياسين أن العمل السياسي، على أهميته، يصبح عاجزًا عن تحقيق الأهداف المرجوة إذا لم يكن مدعومًا بقوة موازية على الأرض، خاصة في مواجهة عدو يمتلك تفوقًا عسكريًا وسياسيًا.
يُشدد النص على أن القوة العسكرية ليست غاية في ذاتها، بل هي أداة ضرورية لإحداث التوازن أو فرضه، ولإجبار الخصم على الجنوح للسلم الحقيقي المبني على العدل، وليس الاستسلام. ويستشهد بآيتين قرآنيتين لتعضيد فكرته: الأولى تدعو إلى الاستجابة للسلم إذا جُنح إليه، والثانية تنهى عن الضعف والدعوة إلى السلم من موقع الوهن، مما يعني أن السلم يجب أن يأتي من موقع قوة لا ضعف.
يُطبق هذا المبدأ على الصراع الفلسطيني-الصهيوني، مؤكدًا أن التفوق العسكري والسياسي للاحتلال، المدعوم دوليًا، يجعل من المقاومة المسلحة ضرورة لإحداث الاستنزاف الذي يضغط على العدو. ويُبرز أن الشعوب المحتلة، رغم ضعف إمكانياتها الظاهر، تمتلك قوة الحق والقدرة على استنزاف المحتل في حرب طويلة الأمد، مما يدفعه في النهاية إلى التنازل عن مطالبه، لأن الحق هو السلاح الأقوى الذي لا ينضب.