عندما كنا صغارًا، كنا نتناقلُ النكاتِ عن أهلِ مدينةِ حمصَ، فنضحكُ ونتسامرُ ونعيدُ البهجةَ لنفوسِنا. وعندما كبرنا، بتنا نتناقلُ الملاحمَ عن أهلِ مدينةِ حمصَ، فنفخرُ ونُعجبُ ونستردُّ الإرادةَ في صدورِنا. فلا عجبَ إن قيلَ لي: من أينَ أنتَ يا فتى؟ أن أردَّ بفخرٍ: أنا من دولةٍ في قلبها مدينةٌ تُضحكُ الصغارَ، وتُعلي هاماتِ الشبابِ، وتُعلِّمُ الدروسَ والعبرَ لمن بقيَ من الرجال.

مشكلتنا ليست مع اليهودية كدين، ولا مع التوراة وشريعتها، ولا مع اليهود كأفراد، وإنما مشكلتنا مع الصورة التلمودية لليهودية؛ تلك التي نسخت ومسخت توحيد اليهودية، فحوّلته إلى وثنية أحلّت ‘يهوه’ محل الله، ثم جعلته إلهاً لبني إسرائيل وحدهم، دون سائر الشعوب الأخرى التي لها آلهتها المغايرة والمتعددة.