حكمة
نص موثق
«

عندما كنا صغارًا، كنا نتناقلُ النكاتِ عن أهلِ مدينةِ حمصَ، فنضحكُ ونتسامرُ ونعيدُ البهجةَ لنفوسِنا. وعندما كبرنا، بتنا نتناقلُ الملاحمَ عن أهلِ مدينةِ حمصَ، فنفخرُ ونُعجبُ ونستردُّ الإرادةَ في صدورِنا. فلا عجبَ إن قيلَ لي: من أينَ أنتَ يا فتى؟ أن أردَّ بفخرٍ: أنا من دولةٍ في قلبها مدينةٌ تُضحكُ الصغارَ، وتُعلي هاماتِ الشبابِ، وتُعلِّمُ الدروسَ والعبرَ لمن بقيَ من الرجال.

»

جوهر المقولة

تتناول هذه المقولة تحول النظرة والتقدير لمدينة حمص وأهلها عبر مراحل العمر المختلفة. في الطفولة، كانت حمص مصدرًا للفكاهة والسرور، مما يعكس طبيعة المدينة الخفيفة الظل وأهلها المعروفين بروح الدعابة. ومع التقدم في العمر والنضج، تغيرت هذه النظرة لتصبح حمص رمزًا للملاحم والبطولات، مما يثير الفخر والإعجاب ويجدد العزيمة.

هذا التحول يعكس تطور فهم الكاتب للقيمة الحقيقية للمدينة، من مجرد مصدر للترفيه إلى منبع للإلهام والقوة. إنها تشيد بحمص كمدينة جامعة تجمع بين خفة الروح وعمق التاريخ، قادرة على إدخال السرور على قلوب الصغار، ورفع معنويات الشباب، وتقديم الدروس الحكيمة للكبار. المقولة تعبر عن اعتزاز عميق بالهوية والانتماء لمكان يمتلك هذه الصفات المتناقضة والمتكاملة في آن واحد.