على المرءِ ألا يقرأَ إلا تلكَ الكتبَ التي تعضُّهُ وتخزُهُ. إذا كانَ الكتابُ الذي نقرأُهُ لا يوقظُنا بخبطةٍ على جمجمتِنا، فلماذا نقرأُ الكتابَ إذًا؟ أكي يجعلَنا سعداءَ كما كتبتَ؟ يا إلهي! كنا سنصبحُ سعداءَ حتى ولو لم تكنْ عندنا كتبٌ، والكتبُ التي تجعلُنا سعداءَ يمكنُ عندَ الحاجةِ أن نكتبَها. إننا نحتاجُ إلى الكتبِ التي تنزلُ علينا كالبليةِ التي تؤلمُنا، كموتِ من نحبُّهُ أكثرَ مما نحبُّ أنفسَنا، التي تجعلُنا نشعرُ وكأننا قد طُرِدنا إلى الغاباتِ بعيدًا عن الناسِ مثلَ الانتحارِ. على الكتابِ أن يكونَ كالفأسِ التي تهشمُ البحرَ المتجمدَ في داخلِنا. هذا ما أظنُّهُ.
نحن جميعًا على متن قاربٍ متصدعٍ، ماضين إلى الغرقِ معًا، ومع ذلك لا نكفُّ عن تبادل الشتائم والمشاحنات، غيرَ مُبالين بتعاظم أمواج البحر.
قيل لنا إننا نحارب الإرهابيين، لكني وجدتُ نفسي الإرهابيَّ الحقيقيَّ، وإن الإرهابَ الفعليَّ هو احتلالُنا.
قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: “كونوا دعاة إلى الله وأنتم صامتون.” فقيل: “وكيف ذلك؟” قال: “بأخلاقكم.”
الفارق بين طالب الشهرة وطالب المجد أن طالب الشهرة معه ميزان يقيس به مستوى الثناء الذي قيل في حقه، بينما طالب المجد لا يعنيه مديح الناس له، فهو عارف لنفسه، واقف على حقيقتها، لا يغلب جهل الناس به علمه بحقيقته.
قيل للربيع بن هيثم: لِمَ لا نراك تعيب أحدًا؟ فأجاب: إني لم أرضَ عن نفسي بعد، فكيف لي أن أتفرغ لذم الناس؟
قيل لأشعب: ما بلغ من طمعك؟ فأجاب: ما رأيت عروسًا تُزف إلا وظننتُ أنها لي، وما رأيت جنازة إلا وظننتُ أن صاحبها قد أوصى لي بشيء.