في ليلةِ عشقٍ صيفيةٍ، البحرُ يحبُّكِ أمواجًا وشواطئَ ذابت فيها الشمسُ. والعمرُ يغرِّدُ حينَ تطلُّ نجومُ اليومِ وتنسانا أشباحُ الأمسِ. والناسُ تجيئكِ أسرابًا تتلهفُ شوقًا وحنينًا لليالي الأنسِ. فاتركي أحزانَكِ للأيامِ، ولا تعبئي بخيولٍ ماتتْ، أجهضها طغيانُ اليأسِ. فالليلُ يعربدُ في الطرقاتِ ويرصدُنا بعيونِ البؤسِ. أطلقي أيامَكِ فوقَ الريحِ، فما أقسى أن تبكي العمرَ إذا وَلَّى، وانتحرَ الكأسُ.

أسوحُ بتلكَ العيونِ على سُفُنٍ من ظنونِ هذا النقاءِ الحنونِ. أشقُّ صباحًا .. أشقُّ وتَعْلَمُ عيناكِ أنِّي أُجَدِّفُ عبرَ القرونِ جُزُرًا .. فهل تُدركينْ؟ أنا أولُ المبحِرينَ على حبالي هناكَ .. فكيفَ تقولينَ هذي جُفُونْ؟ تجرحُ صدرَ السكونِ. تساءلتِ، والفُلْكُ سَكْرَى: أَفي أَبَدٍ من نجومٍ ستبحرُ؟ هذا جنونْ! قذفتُ قُلُوعي إلى البحرِ لو فكَّرتْ أنْ تهونَ على مرفأٍ لن يكونْ. عزائي إذا لم أعُدْ: أَفي أَبَدٍ من نجومٍ ستبحرُ؟ هذا جنونْ! قذفتُ قُلُوعي إلى البحرِ لو فكَّرتْ أنْ تهونَ. ويسعدني أن ألوبَ على مرفأٍ لن يكونْ. عزائي إذا لم أعُدْ أنْ يُقَالَ: انتهى في عيونْ.