فإلى متى سنبقى غارقين في أوهامنا، نظن أن الشمس قد ضاقت بالنهار؟ لقد أدمنتُ حبكِ كما أدمنتُ الدوار في البحر، فلقاؤنا قدرٌ محتوم، وهل ينفع الفرار من القدر؟
في ليلةِ عشقٍ صيفيةٍ، البحرُ يحبُّكِ أمواجًا وشواطئَ ذابت فيها الشمسُ. والعمرُ يغرِّدُ حينَ تطلُّ نجومُ اليومِ وتنسانا أشباحُ الأمسِ. والناسُ تجيئكِ أسرابًا تتلهفُ شوقًا وحنينًا لليالي الأنسِ. فاتركي أحزانَكِ للأيامِ، ولا تعبئي بخيولٍ ماتتْ، أجهضها طغيانُ اليأسِ. فالليلُ يعربدُ في الطرقاتِ ويرصدُنا بعيونِ البؤسِ. أطلقي أيامَكِ فوقَ الريحِ، فما أقسى أن تبكي العمرَ إذا وَلَّى، وانتحرَ الكأسُ.
عندما أبحرتُ في بحركِ يا سيدتي، لم أكن أنظر في خارطة البحر، ولم أحمل معي زورقًا مطاطيًا ولا طوق نجاة، بل تقدمتُ إلى ناركِ كالبوذيِّ واخترتُ المصيرَ.
ما أجمل أن تجد امرأة تتلاشى في كيانك وتسكن روحك كطيور النهر، وتراها ترقص فوق الموج كأغنية عانقها البحر، تخفيك ضياءً في العينين وتسمعها كدعاء الفجر، وتخاف عليك من الدنيا ومن الأيام وغدر الدهر.
إن الكاتب الأصيل هو من يسمو بفكره من التجربة الفردية الخاصة إلى الشأن العام الشامل، ومن التفاصيل الجزئية إلى المفهوم الكلي، ومن عزلته الضيقة كالقوقعة إلى رحابة الفضاء الإنساني الواسع كالبحر.
يا امرأةً تتمازجُ في نسيجِ الشِّعر، دافئةٌ أنتِ كرمالِ البحر، رائعةٌ أنتِ كليلةِ القدر. منذُ أن طرقتِ البابَ على حياتي، بدأتْ مسيرةُ العمر الحقيقية.
كل إنسان عرضة للاتهام، فقلما تجد امرأً يسير على شاطئ البحر، مستمتعًا بهيبته وجماله، ثم لا يلقي فيه حجرًا.
أسوحُ بتلكَ العيونِ على سُفُنٍ من ظنونِ هذا النقاءِ الحنونِ. أشقُّ صباحًا .. أشقُّ وتَعْلَمُ عيناكِ أنِّي أُجَدِّفُ عبرَ القرونِ جُزُرًا .. فهل تُدركينْ؟ أنا أولُ المبحِرينَ على حبالي هناكَ .. فكيفَ تقولينَ هذي جُفُونْ؟ تجرحُ صدرَ السكونِ. تساءلتِ، والفُلْكُ سَكْرَى: أَفي أَبَدٍ من نجومٍ ستبحرُ؟ هذا جنونْ! قذفتُ قُلُوعي إلى البحرِ لو فكَّرتْ أنْ تهونَ على مرفأٍ لن يكونْ. عزائي إذا لم أعُدْ: أَفي أَبَدٍ من نجومٍ ستبحرُ؟ هذا جنونْ! قذفتُ قُلُوعي إلى البحرِ لو فكَّرتْ أنْ تهونَ. ويسعدني أن ألوبَ على مرفأٍ لن يكونْ. عزائي إذا لم أعُدْ أنْ يُقَالَ: انتهى في عيونْ.