يكمن الحسد في جوهر خوفنا الوجودي. تأملي تاريخ البشرية، فكل تلك الحروب والدمار الذي لحق بها، ألم يقل قادة العالم عند توقف الحرب العالمية الأولى إنها الحرب التي ستضع حدًا لكل الحروب؟ وبالطبع لم يحدث ذلك. لم تتوقف الحروب لأن الظلم والتفرقة ما زالا قائمين، وبدلًا من معالجة هذه الجذور، أنتجنا صراعات عرقية ودينية، ونحن الآن على موعد مع مزيد من التعارضات التي لم يشهد التاريخ لها مثيلًا.

لقد تجمع يهود العالم هنا لأنهم فقدوا الأمن في بقاع الأرض، وهذه الصواريخ تُفقدهم الأمن مجددًا. فصواريخ الكاتيوشا في الشمال لم تقتل يهوديًا واحدًا على مدى عشرين عامًا، بل كانت مهمتها الأساسية إفقادهم الشعور بالأمن، وصارت الصواريخ هي المعادلة الصعبة في الشمال. والآن، أصبحت الصواريخ معادلة صعبة في الجنوب. إن دخولهم بيت حانون لم يمنع إطلاقها، ولم تتوقف خلال احتلالهم، وأدركوا أنه لا فائدة من احتلالها. واليوم، لو وجدوا فيها فائدة لاحتلوها. وعندما أقمنا الهدنة، قال لهم شارون: ‘لقد جلبت لكم الأمن’. فأجابوه: ‘الأمن جلبته حماس لأنها منحتنا الهدنة، وليس أنت’.

إنّ العدوَّ يرمينا جميعاً بالإرهاب، ولو استطاعَ لأبادَ الشعبَ الفلسطينيَّ قاطبةً، فهو يبتغي أرضاً بلا شعبٍ، فلا نبالي بأيِّ تصنيفٍ. لقد قيلَ عن الرسولِ صلى الله عليه وسلم في التاريخِ الإسلاميِّ إنه كاذبٌ وساحرٌ، فهل كانت هذه الصفاتُ حقاً فيه؟ كلا، لكنه صبرَ وتحمَّلَ وجاهدَ، وفي النهايةِ انتصرَ الإسلامُ. ونحنُ نحملُ رايةَ الحقِّ، فنحنُ أصدقُ الناسِ في العالمِ، ويُهمُّنا السلامُ. فأنا لا أُحاربُ اليهوديَّ لكونهِ يهودياً أو لأنه يعيشُ في فلسطينَ، ففي مصرَ يعيشُ اليهودُ والنصارى مع المسلمينَ ولم يُحاربوا. لكن لو أخذَ أخي بيتي، لقاتلتُه؛ فأنا أُقاتلُه من أجلِ حقي الذي اغتصبهُ مني، لا لكونهِ يهودياً. ففي الأصلِ نحنُ واليهودُ أبناءُ عمومةٍ، فإسحاقُ أخو إسماعيلَ عليهما السلامُ. لذا، أنا أُقاتلُه من أجلِ استردادِ حقي، لا لكونهِ يهودياً.