حكمة
نص موثق
«

إنّ العدوَّ يرمينا جميعاً بالإرهاب، ولو استطاعَ لأبادَ الشعبَ الفلسطينيَّ قاطبةً، فهو يبتغي أرضاً بلا شعبٍ، فلا نبالي بأيِّ تصنيفٍ. لقد قيلَ عن الرسولِ صلى الله عليه وسلم في التاريخِ الإسلاميِّ إنه كاذبٌ وساحرٌ، فهل كانت هذه الصفاتُ حقاً فيه؟ كلا، لكنه صبرَ وتحمَّلَ وجاهدَ، وفي النهايةِ انتصرَ الإسلامُ. ونحنُ نحملُ رايةَ الحقِّ، فنحنُ أصدقُ الناسِ في العالمِ، ويُهمُّنا السلامُ. فأنا لا أُحاربُ اليهوديَّ لكونهِ يهودياً أو لأنه يعيشُ في فلسطينَ، ففي مصرَ يعيشُ اليهودُ والنصارى مع المسلمينَ ولم يُحاربوا. لكن لو أخذَ أخي بيتي، لقاتلتُه؛ فأنا أُقاتلُه من أجلِ حقي الذي اغتصبهُ مني، لا لكونهِ يهودياً. ففي الأصلِ نحنُ واليهودُ أبناءُ عمومةٍ، فإسحاقُ أخو إسماعيلَ عليهما السلامُ. لذا، أنا أُقاتلُه من أجلِ استردادِ حقي، لا لكونهِ يهودياً.

»
أحمد ياسين العصر الحديث

جوهر المقولة

يتناولُ هذا القولُ عمقَ الصراعِ الفلسطينيِّ من منظورٍ إنسانيٍّ ودينيٍّ وسياسيٍّ. يؤكدُ على أنَّ العدوَّ يُجرِّدُ الشعبَ الفلسطينيَّ من إنسانيَّتهِ بتصنيفِهِ إرهابياً، ويسعى إلى إفناءِ وجودهِ لتحقيقِ غايتهِ في الاستيلاءِ على الأرضِ. يُشيرُ إلى أنَّ هذه التصنيفاتِ الباطلةِ لا تُغيِّرُ من حقيقةِ الحقِّ، مستشهداً بسيرةِ الرسولِ صلى الله عليه وسلم الذي واجهَ اتهاماتٍ باطلةً وصبرَ وجاهدَ حتى انتصرَ الحقُّ.

يُبرزُ القولُ أنَّ الدافعَ الأساسيَّ للمقاومةِ ليسَ الكراهيةَ الدينيةَ أو العرقيةَ، بل هو الدفاعُ عن الحقِّ المسلوبِ واستردادُ الأرضِ والمقدساتِ. يُشدِّدُ على أنَّ الصراعَ ليسَ مع اليهودِ كأتباعِ دينٍ، بل مع من اغتصبَ الحقوقَ والأرضَ، مُستدلاً بتعايشِ الأديانِ في بلدانٍ أخرى. يُذكِّرُ بأواصرِ القربى بينَ العربِ واليهودِ كأبناءِ عمومةٍ، ليُؤكِّدَ أنَّ القضيةَ هي قضيةُ حقٍّ وعدلٍ، وليستْ صراعاً دينياً بحتاً، وأنَّ الهدفَ هو استردادُ الحقوقِ المشروعةِ.