شعر الغزل
نص موثق
«

يا ساري البرق، غادِ القصرَ واسقِ بهِ من كانَ صِرفَ الهوى والوُدِّ يسقينا. واسألْ هنالكَ: هل غنى تذكرُنا إلقاءً، تذكرُهُ أمسى يعنينا؟

»
ابن زيدون العصر الأندلسي

جوهر المقولة

هذه الأبيات لابن زيدون، شاعر الأندلس وعاشق ولادة بنت المستكفي، تتجلى فيها لوعة الفراق وحنين العشاق. يخاطب الشاعر البرق، الذي يرمز إلى السرعة والوصول، ليحمل رسالته إلى محبوبته في قصرها. يطلب منه أن يسقي القصر، كناية عن إيصال تحياته ومودته لمن كانت تسقيه هو من معين الحب الصافي والود الخالص.

ثم ينتقل إلى سؤال جوهري يعكس قمة الشوق والألم: هل ما زالت تتذكر لقاءاتهما الماضية؟ وهل هذا التذكر ما زال يعنيها ويشغل بالها كما يشغل باله هو؟ إنه سؤال عن استمرارية الحب والوفاء في غياب المحبوب، وعن مدى تأثير الذكريات على الطرف الآخر. يعبر عن أمل خفي في أن يكون الحب متبادلاً لا يمحوه الزمن ولا البعد، وأن الذكريات المشتركة لا تزال حية وذات قيمة لدى الطرفين.