حكمة
نص موثق
«

يا إلهي، لئن كنتُ لا أراك كما يراك العوام، بل أراك كما يراك ابن عربي والسهروردي والخيام والعدوية والحلاج، نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة، فإنني يا إلهي أعجز عن فهم بعض مشيئاتك. فالهمني إلى فهم هذا الحصار الذي تضربه على عينين سوداوين، حتى صارتا النور الذي يعم كياني.

»
الطاهر وطار العصر الحديث

جوهر المقولة

تُعد هذه المقولة مناجاة صوفية عميقة، تكشف عن علاقة خاصة وفريدة بين المتحدث والذات الإلهية. يبدأ المتحدث بالتأكيد على أن رؤيته لله تتجاوز الرؤية السطحية أو التقليدية للعوام، بل تتوافق مع رؤية كبار المتصوفة والفلاسفة كابن عربي والسهروردي والخيام والعدوية والحلاج، الذين رأوا الله نورًا مطلقًا يملأ الوجود، مستشهدًا بالآية القرآنية "الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة". هذه الرؤية تعكس إدراكًا باطنيًا وتجربة روحية عميقة، لا مجرد إيمان عقائدي.

على الرغم من هذا الإدراك الرفيع، يعترف المتحدث بعجزه عن فهم بعض مشيئات الله، مما يدل على التواضع أمام الغيب وغموض الأقدار. هذا العجز لا ينفي الإيمان، بل يضيف إليه بعدًا إنسانيًا من التسليم والاعتراف بحدود المعرفة البشرية.

ثم يتوجه المتحدث بالدعاء ليفهم "هذا الحصار الذي تضربه على عينين سوداوين". هذه العبارة مجازية للغاية، وقد تحمل دلالات متعددة: ربما تشير إلى محنة شخصية، أو بلاء، أو فترة من الظلام الروحي أو الجسدي، أو حتى إلى حجب الرؤية الظاهرية ليتمكن الباطن من الإبصار. الأهم هو التحول الذي يرجوه: أن يصبح هذا الحصار نفسه، أو هاتان العينان المحاصرتان، مصدرًا للنور الذي يغمر كيانه كله. إنها رحلة من الظلمة إلى النور، ومن الألم إلى الإشراق، حيث يصبح التحدي أو القيد هو ذاته مفتاح التحرر الروحي والمعرفي، فيتحول الحصار إلى إضاءة شاملة للذات.